قلت : يرويه أحدُ الناس؟ قال : والذي نفسي بيده لَسَمِعَتْ أذني منه يقول : لا بدّ من مناد ينادي باسم ،رجل، قلت: يا أمير المؤمنين، إن هذا الحديث ما سمعت بمثله قطّ، فقال لي : يا سيف، إذا كان ذلك فنحن أول من يجيبه، أما إنه أحد بني عَمّنا، قلت: أيُّ بني عمكم؟ قال : رجل من ولد فاطمة (عليهم السلام)، ثم قال : يا سيف؛ لولا أني سمعت أبا جعفر محمد بن علي يقوله، ثم حدثني به أهل الأرض ما قبلته منهم ، ولكنه محمد بن علي (عليه السلام).
٢٥٦ - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير قال : كنت مع أبي جعفر(عليه السلام)جالساً في المسجد، إذ أقبل داود بن علي وسليمان بن خالد وأبو جعفر عبد الله بن محمد أبو الدوانيق، فقعدوا ناحية من المسجد فقيل لهم : هذا محمد بن علي جالس، فقام إليه داود بن علي وسليمان بن خالد، وقعد أبو الدوانيق مكانه، حتى سلّموا على أبي جعفر(عليه السلام)، فقال لهم أبو جعفر : ما منع جبّاركم١من أن يأتيني، فعذروه عنده ، فقال عند ذلك أبو جعفر محمد بن علي(عليه السلام): أما والله لا تذهب الليالي والأيام حتى يملك ما بین قُطْرَيْها، ثم لَيَطأَنَّ الرجالُ عقبه، ثم لَتَذِلَّنَّ له رقاب الرجال، ثم ليملكنَّ ملكاً شديداً، فقال له داود بن علي : وإن مُلكنا قبل مُلككم ؟ قال : نعم يا ،داود إن ملكَكُم قبل ملكِنا وسلطانَكم قبل سلطاننا، فقال له داود: أصلحك الله ، فهل له من مدة ؟ فقال : نعم يا داود والله لا يملك بنو أمية يوماً إلا ملكتم مثلَيه، ولا سنّةً إلا ملكتم مِثْلَيْها٢، وليتلقفها الصبيان منكم كما تَلَقَّفُ الصبيان الكرة، فقام داود بن علي من عند أبي جعفر(عليه السلام)فرحاً يريد أن يخبر أبا الدوانيق بذلك، فلما نهضا جميعاً هو وسليمان بن خالد ،ناداه أبو جعفر(عليه السلام)من خلفه : يا سليمان بن خالد، لا يزال القوم في فسحة من ملكهم ما لم يصيبوا منا دماً حراماً ، - وأومأ بيده إلى صدره- ، فإذا أصابوا ذلك فبطن الأرض خير لهم من ظهرها، فيومئذ لا يكون لهم في الأرض ناصر، ولا في السماء عاذر، ثم انطلق سليمان بن خالد فأخبر أبا الدوانيق، فجاء أبو الدوانيق إلى أبي جعفر(عليه السلام) فسلّم عليه ، ثم أخبره بما قال له داود بن علي وسليمان بن خالد، فقال له : نعم يا أبا جعفر٣، دولتكم قبل دولتنا وسلطانكم قبل سلطاننا، سلطانكم شديد عَسِرٌ لا يُسْرَ فيه . وله مدة طويلة، والله لا يملك بنو أمية يوماً إلا ملكتم مثلَيه، ولا سنة إلا ملكتم مثلَيْها، وليتلقفها صبيان منكم
:
· /kafi/8/173/