Misbah Library
الروضة من الكافي 8 ١٤١

في وجهه، وما أطاق أحد عمل علي١(عليه السلام)من ولده من بعده إلا علي بن الحسين(عليه السلام).

سیره علی(عليه السلام) وزهد وأن ولیّه لایأکل الحرام

173 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن النعمان، عن ابن مسكان ،عن الحسن الصيقل قال : سمعت أبا عبد الله(عليه السلام) يقول : إن ولي علي(عليه السلام)لايأكل إلا الحلال، لأن صاحبه كان كذلك ، وإن ولي عثمان لا يبالي أحَلَالاً أكل أو حراماً لأن صاحبه كذلك ، قال : ثم عاد إلى ذكر علي(عليه السلام)فقال : أَمَا والذي ذهب بنفسه، ما أكل من الدنيا حراماً، قليلاً ولا كثيراً حتى فارقها، ولا عرض له أمران كلاهما الله طاعة إلا أخذ بأشدّهما على بدنه، ولا نزلت برسول الله(صلی الله علیه وآله وسلم)شديدة قطّ إلا وجَّهَهُ فيها ثقةً به ،ولا أطاق أحد من هذه الأمة عمل رسول الله(صلی الله علیه وآله وسلم)بعده غيُره، ولقد كان يعمل عمل رجل كأنه ينظر إلى الجنة والنار، ولقد أعتق ألف مملوك من صُلْب ماله كل ذلك تَحْفى فيه يداه٢، وتعرّق جبينه التماس وجه الله عز وجل والخلاص من النار، وما كان قوته إلّا الخلّ والزيت وحلواه التمر إذا وجده ، وملبوسه الكرابيس٣، فإذا فضل عن ثيابه شيء دعا بالجَلَم٤فجزه .

کراهیۀ أکل الطعام الحارّ وآکل التمر علی الطعام

١٧٤ - أبو علي الأشعري، عن محمد بن عبد الجبّار، عن الحسن بن علي، عن يونس بن يعقوب، عن سليمان بن خالد، عن عامل كان لمحمد بن راشد قال: حضرت عشاء جعفر بن محمد(عليه السلام)في الصيف، فأُتيَ بخوان عليه خبز، وأُتيَ بجفنة فيها ثريد ولحم تفور، فوضع يده فيها فوجدها حارة ثم رفعها وهو يقول : نستجير بالله من النار، نعوذ بالله من النار، نحن لا نقوى على هذا فكيف النار، وجعل يكرر هذا الكلام حتى أمكنت القصعة فوضع يده فيها ووضعنا أيدينا حين أمكَنَتْنا فأكل وأكلنا معه، ثم إن الخوان رُفع فقال : يا غلام ؛ ائتنا بشيء، فاُتي بتمر في طبق، فمددت يدي فإذا هو تمر، فقلت : أصلحك الله ، هذا زمان الأعناب والفاكهة؟ قال: إنه تمر، ثم قال: ارفع هذا وائتنا بشيء، فأتي بتمر، فمددت يدي، فقلت: هذا تمر؟ فقال : إنه طيّب .

١٧٥ _ محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحَكَم، عن معاوية بن وهب، عن أبي عبد الله(عليه السلام)قال : ما أكل رسول الله (صلی الله علیه وآله وسلم)متكئاً منذ بعثه الله عز وجل إلى أن

(١)1- أي عمل علي في العبادة والزهد والتقشف .
(٢)2- الحفا: رقة القدم والخف والحافر من كثرة المشي ورقه اليد من كثرة العمل، وهو كناية هنا عن الاجتهاد في العمل وكناية عن المبالغة في الجهد.
(٣)3- جمع كرباس : وهو الثوب الخشن، فارسي معرب .
(٤)4- الجَلم : المقراض أو المقصّ.

:  · /kafi/8/141/