Misbah Library
الروضة من الكافي 8 ١٢٩

شيء يغلبني ، فخلق الأرض فسطحها على ظهرها فذلّت، ثم قال : إن الأرض فَخَرت وقالت : أي شيء يغلبني ؟ فخلق الجبال فأثبتها على ظهرها أوتاداً من أن تميد بما عليها، فذلّت الأرض واستقرت، ثم إن الجبال فخرت على الأرض فشمخت واستطالت وقالت : أي شيء يغلبني؟ فخلق الحديد فقطعها، فقّرت الجبال وذلت، ثم إن الحديد فَخَرَ على الجبال وقال : أي شيء يغلبني ؟ فخلق النار فأذابت الحديد، فذلّ الحديد، ثم إن النار زَفَرَتْ وَشَهَقَتْ وَفَخَرَتْ وقالت : أي شيء يغلبني ؟ فخلق الماء فأطفأها، فذلّت، ثم إن الماء فخر وزَخَر وقال : أي شيء يغلبني؟ فخلق الريح فحركت أمواجه وأثارت ما في قعره وحبسته عن مجاريه فذلّ الماء، ثم إن الريح فَخَرَت وعَصَفَتْ وأرخت أذيالها١وقالت : أي شيء يغلبني؟ فخلق الإنسان فبنى واحتال واتخذ ما يستتر به من الريح وغيرها، فذلّت الريح ، ثم إن الإنسان طغى وقال : من أشد مني قوة؟ فخلق الله له الموت فقهره فذلّ الإنسان، ثم إن الموت فخر في نفسه فقال الله عز وجل : لا تفخر، فإني ذابحك بين الفريقين: أهل الجنة وأهل النار، ثم لا أحييك أبداً فتُرْجى أو تُخَاف٢، وقال أيضاً: والحلم يغلب الغضب، والرحمة تغلب السُّخط، والصدقة تغلب الخطيئة، ثم قال أبو عبد الله(عليه السلام): ما أشبه هذا مما قد يغلب غيره .

وصیّۀ رسول الله (صلی الله علیه وآله وسلم)لرجل استوصاه

١٣٠ - عنه ، عن هارون بن مسلم، عن مَسْعدة بن صَدَقَة، عن أبي عبد الله(عليه السلام)قال: إن رجلا أتى النبي(صلی الله علیه وآله وسلم)فقال له : يا رسول الله أوصني ، فقال له رسول الله(صلی الله علیه وآله وسلم): فهل أنت مستوص٣إن أنا أوصيتك، ، حتى قال له ذلك ثلاثاً، وفي كلها يقول له الرجل : نعم يا رسول الله ، فقال له رسول الله(صلی الله علیه وآله وسلم): فإني أوصيك إذا أنت هممت بأمر فتدبر عاقبته، فإن يَكُ رشداً فأَمْضِهِ وإن يك غياً فانْتَهِ عنه.

أمر النبی(صلی الله علیه وآله وسلم)بالترحم علی ثلاث

131 - وبهذا الإسناد أن النبي(صلی الله علیه وآله وسلم)قال : «ارحموا عزيزاً ذلّ، وغنياً افتقر، وعالماً ضاع في زمان جهّال»

نهی عن تجسّس عیوب من کان أقبل إلینا بمودته

132 - وبهذا الإسناد قال : سمعت أبا عبد الله(عليه السلام)يقول لأصحابه يوماً : لا تطعنوا في عيوب من أَقبَلَ إليكم بمودته ، ولا توقفوه٤على سيئة يخضع لها، فإنها ليست من أخلاق رسول الله(صلی الله علیه وآله وسلم)ولا من أخلاق أوليائه .

(١)1- هذا استعارة، والمعنى أنها رفعت أذيالها وتبخترت وتكبّرت .
(٢)2- أي يكون رجاءً لأهل النار علهم يموتون فينجون من عذاب النار، وخوفاً لأهل الجنة من أن يموتوا فيحرمون النعيم الذي هم فيه يتقلبون .
(٣)3- أي متحمل لوصيتي عامل بها .
(٤)4- أي لا تطلعوه على نقيصة علمتموها عنه فيكون ذلك سبباً لحطّ شأنه وشعوره بالمهانة بينكم فيذلّ لكم

:  · /kafi/8/129/