Misbah Library
الروضة من الكافي 8 ١٢٢

یراد به١، تنام عيناه ولا ينام قلبه، له الشفاعة وعلى أمته تقوم الساعة، ويدي فوق أيديهم فمن نكث فإنما ينكث على نفسه، ومن أوفى بما عاهد عليه أوفيت له بالجنة ، فَمُرَ ظَلَمَةً بني إسرائيل ألا يدرسوا كتبه، ولا يحرّفوا سنّته، وأن يقرؤوه السلام، فإن له في المقام شأناً من الشأن .

يا عيسى ؛ كلما يقرّبك مني فقد دللتك عليه، وكلما يباعدُك مني فقد نهيتك عنه فارتَدْ لنفسك ٢.

يا عيسى ؛ إن الدنيا حلوة وإنما استعملتك فيها ، فجانب منها ما حذّرتك، وخذ منها ما أعطيتك عفواً٣.

يا عيسى ؛ انظر في عملك نظر العبد المذنب الخاطىء، ولا تنظر في عمل غيرك بمنزلة الرب، كن فيها زاهداً ولا ترغب فيها فتعطب.

يا عيسى ؛ اعقل وتفكر وانظر في نواحي الأرض كيف كان عاقبة الظالمين .

يا عيسى ؛ كلُّ وصفي لك نصيحة، وكل قولي لك حق، وأنا الحق المبين، فحقاً أقول: لئن أنت عصيتني بعد أن أنبأتك مالك من دوني وليّ ولا نصير .

يا عيسى ؛ أذلّ قلبك بالخشية، وانظر إلى من هو أسفل منك ولا تنظر إلى من هو فوقك، واعلم أن رأس كل خطيئة وذنب هو حب الدنيا ، فلا تحبّها فإني لا أحبها .

يا عيسى ؛ أطِبْ لي قلبك، وأكثر ذكري في الخلوات ، واعلم أن سروري أن تُبَصْبِصَ ٤إليّ ، كن في ذلك حياً ولا تكن ميتاً .

يا عيسى ؛ لا تشرك بي شيئاً، وكن مني على حذر، ولا تغتّر بالصحة وتغبط نفسك، فإن الدنيا كفيء زائل، وما أقبل منها كما أدبر، فنافس في الصالحات جهدك، وكن مع الحق حيثما كان، وإن قطعت وأحرقتَ بالنار، فلا تكفر بي بعد المعرفة فلا تكونن من الجاهلين، فإن الشيء يكون مع الشيء٥.

(١)1- أي من البعثة والوحي .
(٢)2- أي أطلب لنفسك ما هو خير لك .
(٣)3- العفو: أطيب المال وأحلّه، ويطلق على ما تيسر وسهل متناوله أيضاً .
(٤)4- التبصبص : التملق .
(٥)5- أي لكل عمل جزاء، وكل شيء يكون مع ما يجانسه فلا تجلس مع الجاهلين تكن منهم، مرآة العقول للمجلسي ٣٤٠/٢٥ .

:  · /kafi/8/122/