Misbah Library
الروضة من الكافي 8 ١٢١

تهجرون، أتتكم براءتي أم لديكم أمان من عذابي ، أم تَعَرّضون لعقوبتي، فبي حلفت لأتركنَّكم مثلاً للغابرين .

ثم أوصيك يابن مريم البكر البتول، بسيد المرسلين وحبيبي، فهو أحمد صاحب الجمل الأحمر والوجه الأقمر ، المشرق بالنور، الطاهر القلب، الشديد البأس، الحيي المتكرم، فإنه رحمة للعالمين وسيد ولد آدم يوم يلقاني، أكرم السابقين عليّ وأقرب المرسلين مني، العربي الأمين، الديّان بديني١، الصابر في ذاتي، المجاهد المشركين بيده عن ديني أن تخبر به بني إسرائيل وتأمرهم أن يصدّقوا به وأن يؤمنوا به وأن يتّبعوه وأن ينصروه .

قال عيسى(عليه السلام): إلهي من هو حتى أرضيه ؟ فلك الرضا، قال: هو محمد رسول الله(صلی الله علیه وآله وسلم)إلى الناس كافة، أقربهم مني منزلة ، وأحضرهم شفاعة، طوبى له من نبي، وطوبى لأمته إن هم لقوني على سبيله، يحمده أهل الأرض ويستغفر له أهل السماء، أمين ميمون٢طيب مطيب، خير الباقين عندي، يكون في آخر الزمان، إذا خرج أرخت السماء عَزَاليها، وأخرجت الأرض زهرتها حتى يروا البركة، وأبارك لهم فيما وضع يده عليه ، كثير الأزواج، قليل الأولاد، يسكن بكّة موضع أساس إبراهيم .

يا عيسى ؛ دينه الحنفية، وقبلته يمانية٣، وهو من حزبي وأنا معه، فطوبى له ثم طوبى له، له الكوثر والمقام الأكبر في جنات عدن، يعيش أكرم من عاش، ويُقبض شهيداً٤، له حوض أكبر من بكة إلى مطلع الشمس من رحيق مختوم، فيه آنية مثل نجوم السماء، وأكواب مثل مدر الأرض، عذب فيه من كل شراب وطعم كل ثمار في الجنة، من شرب منه شربة لم يظمأ أبداً، وذلك من قسمي له وتفضيلي إياه على فترة بينك وبينه، يوافق سره علانيته، وقوله فعله؛ لا يأمر الناس إلا بما يبدأهم به، دينه الجهاد في عسر ويسر، تنقاد له البلاد ويخضع له صاحب الروم على دين إبراهيم، يسمي عند الطعام ويفشي السلام ويصلّي والناس نيام، له كل يوم خمس صلوات متواليات، ينادي إلى الصلاة كنداء الجيش بالشعار، ويفتتح بالتكبير ويختتم بالتسليم ، ويصفّ قدميه في الصلاة كما تصفّ الملائكة أقدامها، ويخشع لي قلبه ورأسه، النور في صدره والحق على لسانه، وهو على الحق حيثما كان، أصله يتيم، ضالّ برهة من زمانه عما

(١)1- الديّان: القهاّر، المعنى يحملهم على الدخول في دين الله
(٢)2- في بعض النسخ: مأمون .
(٣)3- قال في النهاية : إنما قال ذلك، لأن الإيمان بدأ من مكة وهي من تهامة وتهامة من أرض اليمن، ولهذا يقال : الكعبة اليمانية .
(٤)4- وقد ذكر في البحار أنه(صلی الله علیه وآله وسلم)مات مسموماً بذراع الشاة التي قدمته له اليهودية فراجع ٤٠٦/٨٧ .

:  · /kafi/8/121/