Misbah Library
الروضة من الكافي 8 ١٠٤

محمداً(صلی الله علیه وآله وسلم)وكان بينه وبين عيسى خمسمائة سنة؟ قال: فتلا أبو جعفر(عليه السلام)هذه الآية :

﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا ﴾١، فكان من الآيات التي أراها الله تبارك وتعالى محمداً(صلی الله علیه وآله وسلم)حيث أسرى به إلى بيت المقدس، أن حشر الله عز ذكره الأولين والآخرين من النبيين والمرسلين، ثم أمر جبرئيل(عليه السلام)فأذَّنَ شِفعاً وأقام شِفعاً وقال في أذانه : حي على خير العمل، ثم تقدم محمد(صلی الله علیه وآله وسلم) فصلّى بالقوم فلما انصرف قال لهم : على ما تشهدون وما كنتم تعبدون؟ قالوا : نشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأنك رسول الله ، أخذ على ذلك عهودنا ومواثيقنا، فقال نافع : صدقت يا أبا ،جعفر فأخبرني عن قول الله عز وجل :

﴿أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا ﴾٢؟ قال : إن الله تبارك وتعالى لما أهبط آدم إلى الأرض، وكانت السماوات رتقاً لا تمطر شيئاً، وكانت الأرض رتقاً لا تنبت شيئاً، فلما أن تاب الله عز وجل على آدم(عليه السلام)، أمر السماء فتقطرت بالغمام، ثم أمرها فأرخت عَزَالَيْها٣، ثم أمر الأرض فأنبتت الأشجار وأثمرت الثمار، وتَفَهَّقَت٤بالأنهار، فكان ذلك رتقها وهذا ،فتقها قال نافع : صدقت يابن رسول الله فأخبرني عن قول الله عز وجل :

﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ ﴾٥، أي أرض تُبدّل يومئذ؟ فقال أبو جعفر(عليه السلام): أرض تبقى خبزة يأكلون منها حتى يفرغ الله عز وجل من الحساب، فقال نافع : إنهم عن الأكل لمشغولون؟ فقال أبو جعفر(عليه السلام): أهم يومئذ أشغلُ أم إِذْ هُمْ في النار؟ فقال نافع : بل إذ هم في النار قال: فوالله ما شغلهم إذ دعوا بالطعام فأُطعِموا الزَّقوم ودَعَوا بالشراب فَسُقُوا الحميم، قال: صدقتَ يابن رسول الله ، ولقد بقيت مسألة واحدة ، قال : وما هي ؟ قال : أَخْبرني عن الله تبارك وتعالى متى كان؟ قال : ويلَك، متى لم يكن حتى أخبرك متى كان؟ سبحان من لم يزل ولا يزال فرداً صمداً لم يتخذ صاحبة ولا ولداً، ثم قال : يا نافع أخبرني عما أسألك عنه، قال: وما هو؟ قال: ما تقول في أصحاب النهروان فإن قلت: إن أمير المؤمنين

(١)1- الإسراء / ١.
(٢)2- الأنبياء / ٣٠ .
(٣)3- «العزلاء : وزن حمراء ، فم المزادة الأسفل والجمع : العزالي بفتح اللام وكسرها وأرسلت السماء عزاليها، إشارة إلى شدة وقع المطر على التشبيه بنزوله عن أفواه المزادات» مصباح اللغة ٦٦/٢ .
(٤)4- أي امتلأت .
(٥)5- إبراهيم / ٤٨

:  · /kafi/8/104/