عن إسحاق بن عمّار قال : قلت لأبي الحسن (علیه السلام) : إنَّ الله عزَّ وجلَّ يقول في كتابه : (ومن قُتل مظلوماً فقد جَعَلْنا لوليّه سُلطاناً فلا يسرف في القتل إنّه كان منصوراً ١ ) فما هذا الإسراف الّذي نهى الله عزَّ وجلَّ عنه ؟ قال : نهى أن يقتل غير قاتله أو يمثل بالقاتل، قلت : فما معنى قوله : إنّه كان منصوراً ؟ قال : وأي نصرة أعظم من أن يُدْفَعَ القاتل إلى أولياء المقتول، فيقتله، ولا تبعة تلزمه من قتله في دين ولا دنيا؟! .
8 - عليُّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عليّ بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي جعفر (علیه السلام) قال: دخل أمير المؤمنين (علیه السلام) المسجد، فاستقبله شاب يبكي وحوله قوم يسكتونه ، فقال عليّ (علیه السلام) : ما أبكاك ؟ فقال : يا أمير المؤمنين، إنَّ شريحاً قضى علي بقضية ما أدري ما هي إنَّ هؤلاء النفر خرجوا بأبي معهم في السفر، فرجعوا ولم يرجع أبي ، فسألتهم عنه، فقالوا : مات فسألتهم عن ماله؟ فقالوا : ما ترك مالاً ، فقدَّمتهم إلى شريح، فاستحلفهم، وقد علمت يا أمير المؤمنين أنَّ أبي خرج ومعه مال كثير ، فقال لهم أمير المؤمنين (علیه السلام) : ارجعوا، فرجعوا والفتى معهم إلى شريح، فقال له أمير المؤمنين (علیه السلام) : يا شريح، كيف قضيت بين هؤلاء؟ فقال: يا أمير المؤمنين ادَّعى هذا الفتى على هؤلاء النفر أنّهم خرجوا في سفر وأبوه معهم، فرجعوا ولم يرجع أبوه، فسألتهم أبوه، فسألتهم عنه، فقالوا: مات، فسألتهم عن ماله، فقالوا : ما خلف مالاً ، فقلت للفتى : هل لك بيّنة على ما تدَّعي ؟ فقال : لا ، فاستحلفتهم فحلفوا، فقال أمير المؤمنين (علیه السلام) : هيهات يا شريح هكذا تحكم في مثل هذا؟! فقال : يا أمير المؤمنين، فكيف؟ فقال أمير المؤمنين (علیه السلام) : والله لأحكمنَّ فيهم بحكم ما حكم به خلق قبلي إلّا داود النبيّ (صلی الله علیه و آله وسلم) يا قنبر، ادع لي شرطة الخميس، فدعاهم، فوكّل بكلّ رجل منهم رجلا من الشرطة، ثمَّ نظر إلى وجوههم فقال : ماذا تقولون؟ أتقولون : إنّي لا أعلم ما صنعتم باب هذا الفتى إِنِّي إِذا لَجاهل، ثمَّ قال : فَرِقوهم وغطوا رؤوسهم، قال: ففرّق بينهم، وأقيم كلّ رجل منهم إلى اسطوانة من أساطين المسجد ورؤوسهم مغطاة بثيابهم، ثمَّ دعا بعبيد الله بن أبي رافع كاتبه فقال : هات صحيفة ودواة، وجلس أمير المؤمنين صلوات الله عليه في مجلس القضاء، وجلس الناس إليه ، فقال لهم ؛ إذا أنا كبّرت فكبَّروا ، ثمَّ قال للنّاس : أخرجوا، ثمَّ دعا بواحد منهم فأجلسه بين يديه وكشف عن وجهه، ثمَّ قال لعبيد الله بن أبي رافع: اكتب إقراره، وما يقول ، ثمَّ أقبل عليه بالسؤال، فقال له أمير المؤمنين (علیه السلام) : في أيُّ يوم خرجتم من منازلكم وأبو هذا الفتى معكم ؟ فقال الرجل : في يوم كذا وكذا قال وفي أيّ شهر؟ قال: في شهر كذا
:
· /kafi/7/406/