Misbah Library
فروع الكافي 7 ٢٩٣

قال : أخبرني أخي موسى (علیه السلام) قال : كنت واقفاً على رأس أبي حين أتاه رسول زياد بن عبيد الله الحارثي عامل المدينة ، قال : يقول لك الأمير : انهض إليَّ ، فاعتل بعلّة، فعاد إليه الرَّسول فقال له : قد أمرت أن يفتح لك باب المقصورة فهو أقرب لخطوتك ، قال : فنهض أبي، واعتمد عليَّ، ودخل على الوالي وقد جمع فقهاء المدينة كلّهم، وبين يديه كتاب فيه شهادة على رجل من أهل وادي القرى فذكر النبيّ (صلی الله علیه وآله وسلم) فنال منه فقال له الوالي : يا أبا عبد الله، انظر في الكتاب ، قال : حتّى انظر ما قالوا فالتفت إليهم فقال : ما قلتم ؟ قالوا : قلنا يُؤدَّب ويضرب ويُعزّر ويُحبس ، قال : فقال لهم : أرأيتم لو ذكر رجلا من أصحاب النبيّ (صلی الله علیه وآله وسلم) بمثل ما ذكر به النبيّ (صلی الله علیه وآله وسلم)، ما كان الحكم فيه؟ قالوا مثل هذا قال سبحان الله، فقال: فليس بين النبيّ (صلی الله علیه وآله وسلم) وبين رجل من أصحابه فرقٌ؟! قال : فقال الوالي : دع هؤلاء يا أبا عبد الله ، لو أردنا هؤلاء لم ترسل إليك ، فقال أبو عبد الله (علیه السلام) : أخبرني أبي (علیه السلام) أنّ رسول الله (صلی الله علیه وآله وسلم) قال : [إِنَّ] الناس فيَّ اسوة سواء من سمع أحداً يذكرني فالواجب عليه أن يقتل من شتمني ، ولا يرفع إلى السلطان، والواجب على السلطان إذا رفع إليه أن يقتل من نال منّي ، فقال زياد بن عبيد الله : أخرجوا الرَّجل فاقتلوه بحكم أبي عبد الله عليه السلام ١.

33 - عليُّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن حمّاد بن عيسى، عن ربعيّ، عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر (علیه السلام) قال: إنَّ رجلاً من هذيل كان يسب رسول الله (صلی الله علیه وآله وسلم)، فبلغ ذلك النبيّ صلّى الله عليه وآله فقال: من لهذا ؟ فقام رجلان من الأنصار فقالا : نحن يا رسول الله ، فانطلقا حتّى أتيا عربة٢ ، فسألا عنه ، فإذا هو يتلقى غنمه، فلحقاه فإذا هو يتلقى غنمه، فلحقاه بين أهله وغنمه، فلم يسلّما عليه، فقال: من أنتما وما اسمكما؟ فقالا له : أنت فلان بن فلان؟ فقال: نعم، فنزلا وضربا عنقه، قال محمّد بن مسلم : فقلت لأبي جعفر (علیه السلام) : أرأيت لو أنّ رجلا الآن سب النبيّ (صلی الله علیه وآله وسلم)،

(١)1- التهذيب 10 ، 6 - باب الحد في الفرية والسبّ، و... ، ح 96 . قوله : فذكر النبي (ص) فنال منه : يعني سبّه . ويقول المحقق في الشرائع 167/4: «من سبِّ النبي (صلی الله علیه وآله وسلم) جاز لسامعه قتله ما لم يخف الضرر على نفسه أو ماله أو غيره من أهل الإيمان، وكذا من سبّ أحد الأئمّة (علیهم السلام)». وقد نقل الإجماع على وجوب قتل سابّ النبي (صلی الله علیه وآله وسلم) وكذا قتل ساب أحد الأئمة (علیهم السلام) وكذا الزهراء (علیها السلام) وذلك لما علم من الخارج بالضرورة أن الأئمة (علیهم السلام) والزهراء (علیها السلام) بمنزلة نفس النبي (صلی الله علیه وآله وسلم) وإن حكمهم (علیهم السلام) حكمه (صلی الله علیه وآله وسلم) وكلهم يجرون مجرى واحداً . وأما عدم وجوبه مع الخوف فلإطلاق أدلة نفي الضرر ولبعض الروايات والظاهر إجماع أصحابنا رضوان الله عليهم على أنه لا يحتاج قتله إلى الاستئذان من الحاكم الشرعي، وذلك لما صرح به في صحيحة هشام بن سالم المروية في الوسائل 18 الباب 7 من أبواب حد المرتد ، ح 1 فراجع .
(٢)2- في التهذيب : عرنة ؛ وهي مكان بعرفات وليس داخلا في حد الموقف. وعربة : - كما في النهاية - هي ناحیة بقرب المدينة .

:  · /kafi/7/293/