Misbah Library
فروع الكافي 6 ٥١٢

عبد اللّه، عن ربعي، عن عُبيد اللّه الدابقي قال : دخلت حمّاماً بالمدينة فإذا شيخ كبير - وهو قيم الحمّام - فقلت يا شيخ لمن هذا الحمّام؟ فقال: لأبي جعفر محمّد بن عليّ بن الحسين (علیه السلام)، فقلت: كان يدخله ؟ قال : نعم ، فقلت : كيف كان يصنع؟ قال: كان يدخل، فيبدء فيطلي عانته وما يليها ، ثمّ يلف على طرف إحليله، ويدعوني فأطلي سائر بدنه ، فقلت له يوماً من الأيام : الذي تكره أن أراه قد رأيته ، فقال : كلا، إنّ النورة سُتْرَةٌ١.

8- عليُّ بن إبراهيم، عن أبيه ؛ ومحمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن محمّد بن إسماعيل بن بزيع جميعاً عن حنان بن سدير، عن أبيه قال: دخلت أنا وأبي وجدي وعمي حمّاماً بالمدينة، فإذا رجل في بيت المسلخ ، فقال لنا ممّن القوم؟ فقلنا : من أهل العراق، فقال : وأيُّ العراق؟ قلنا كوفيون، فقال مرحباً ٢بكم يا أهل الكوفة، أنتم الشعار دون الدِثار ٣ ، ثمّ قال: ما يمنعكم من الأزر، فإنَّ رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله) قال : عورة المؤمن على المؤمن حرام ، قال : فبعث إلى أبي كرباسة فشقها بأربعة ، ثمّ أخذ كل واحد منا واحداً، ثمّ دخلنا فيها ، فلما كنا في البيت الحارّ ، صَمَد ٤ لجدّي فقال يا كهل ما يمنعك من الخضاب؟ فقال له جدي : أدركتُ من هو خير مني ومنك لا يختضب ، قال : فغضب لذلك حتّى عرفنا غضبه في الحمام ، قال : ومن ذلك الذي هو خير مني ؟ فقال : أدركتُ عليّ بن أبي طالب (علیه السلام) وهو لا يختضب ، قال : فنكس رأسه وتصاب عرقاً ٥، فقال: صدقت وبررت، ثمّ قال : يا كهل، إن تختضب فإنّ رسول اللّه (صلّی اللّه علیه وآله) قد خضبَ وهو خير من عليّ (علیه السلام)، وإن تترك فلك بعليّ سُنّة، قال : فلما خرجنا من الحمّام، سألنا عن الرجل، فإذا هو عليّ بن الحسين (علیه السلام) ومعه ابنه محمّد بن عليّ (علیه السلام) ٦.

(١)1- الحديث ضعيف على المشهور. ويدل على أن عورة الرّجل سوأتاه لا غيره، وعلى أن الواجب ستر اللون لا الحجم، ويمكن أن يكون ما راه غير السوأتين مما يقرب منهما، ولعله أظهر وأصوب وأنسب بسيرتهم (علیه السلام)، مع إن الراوي غير معلوم الحال ، ولعل المصنف لو لم يورد هذا الخبر كان أولى مرآة المجلسي 398/22. وأخرجه بتفاوت في الفقيه 1 ، 22 - باب غسل الجمعة وآداب ... ، ح 26 وفي سنده : عبيد اللّه المرافقي، بدل : . . . الدابقي .
(٢)2- مرحباً : أي لقيتم رحباً وسعة .
(٣)3- الشعار - كما في القاموس - ما يلي الجد من الثياب والدثار ما فوق الشعار من الثياب . وهو كناية عن اختصاص الكوفيين بهم (علیه السلام) من حيث الحب والولاء.
(٤)4- الصمد : القصد .
(٥)5- تصابه عرقاً، إما استحياء لأنه استبعد لأول وهلة عن كونه خيراً منه، أو لذكره عليُّاً (علیه السلام) .
(٦)6- الفقيه 1 ، 22 - باب غسل الجمعة وآداب . . . ، ح 28 بتفاوت . وقال رحمه اللّه بعد إيراده الخبر وفي هذا الخبر إطلاق للإمام أن يدخل ولده معه الحمام دون من ليس بإمام وذلك أن الإمام معصوم في صغره وكبره لا يقع منه النظر إلى عورة في الحمام ولا غيره .

:  · /kafi/6/512/