جميعاً، عن ابن محبوب، عن خالد بن جرير، عن أبي الربيع الشاميّ قال: سألت أبا عبد اللّه (علیه السلام) عن أصل الخمر كيف كان بدء حلالها وحرامها، ومتى أُتَّخِذَ الخمر؟ فقال : إنّ آدم (علیه السلام) لما هبط من الجنّة اشتهى من ثمارها فأنزل اللّه عزَّ وجلَّ عليه قضيبين من عنب فغرسهما، فلما أن أورقا وأثمرا ،وبلغا جاء إبليس لعنه اللّه فحاظ عليهما حائطاً، فقال آدم (علیه السلام) : ما حالك يا ملعون؟ فقال إبليس : إنّهما لي، فقال له : كذبت، فرضيا بينهما بروح القدس، فلمّا انتهيا إليه، قصَّ عليه آدم (علیه السلام) ، قصته، وأخذ روح القدس ضعتاً من نار ورمی به عليهما والعنب في أغصانهما، حتّى ظنَّ آدم (علیه السلام) أنه لم يبق منهما شيء، وظن إبليس لعنه اللّه مثل ذلك ، قال : فدخلت النار حيث دخلت وقد ذهب منهما ثلثاهما وبقي الثلث، فقال الروح : أمّا ما ذهب منهما فحظّ إبليس - لعنه اللّه ، وما بقي فلك يا آدم .
الحسن بن محبوب، عن خالد بن نافع، عن بن نافع، عن أبي عبد اللّه (علیه السلام) مثله١.
2 - عليُّ بن محمّد، عن صالح بن أبي حمّاد، عن الحسين بن يزيد، عن عليّ بن أبي حمزة، عن إبراهيم، عن أبي عبد اللّه (علیه السلام) قال : إنَّ اللّه عزّ وجلَّ لما أهبط آدم عليه السلام أمره بالحرث والزرع، وطرح إليه غرساً من غروس الجنّة، فأعطاه النخل والعنب والزيتون والرمان فغرسها ليكون العقبه وذريته، فأكل هو من ثمارها فقال له إبليس لعنه اللّه : يا آدم ، ما هذا الغرس الذي لم أكن أعرفه في الأرض، وقد كنتُ فيها قبلك، إئذن لي آكل منها شيئاً، فأبى آدم (علیه السلام) أن يدعه، فجاء إبليس عند آخر عمر آدم (علیه السلام) وقال لحواء : إنه قد أجهدني الجوع والعطش، فقالت له حوّاء فما الذي تريد؟ قال: أريد أن تذيقيني من هذه الثمار، فقالت حواء : إنَّ آدم (علیه السلام) عهد إليَّ أن لا أطعمك شيئاً من هذا الغرس، لأنه من الجنّة، ولا ينبغي لك أن تأكل منه شيئاً، فقال لها : فاعصري في كفّي شيئاً منه، فأبت عليه، فقال: ذريني أمضه ولا آكله فأخذت عنقوداً من عنب فأعطته فمصه ولم يأكل منه ، لما كانت حواء قد أكدت عليه، فلما ذهب يعض عليه، جذبته حوّاء من فيه، فأوحى اللّه تبارك وتعالى في آدم (علیه السلام) أنَّ العنب قد مصّه عدوّي وعدوّك إبليس، وقد حرمت عليُّك من عصيرة الخمر ما خالطه نَفَسُ إبليس، فحرمت الخمر، لأنّ عدوّ اللّه إبليس مكر بحوّاء حتّى مص العنب، ولو أكلها لحرمت الكرمة من أولها إلى آخرها وجميع ثمرها وما يخرج منها، ثمّ إنه قال لحواء : فلو أمصصتني شيئاً من هذا التمر كما أمصصتني من العنب، فأعطته تمرة فمصها وكانت العنب والتمرة أشد رائحة وأزكى من المسك الأذفر، وأحلى من العسل، فلمّا مصهما عدوُّ اللّه إبليس - لعنه اللّه - ذهبت رائحتهما وانتقصت حلاوتهما .
:
· /kafi/6/406/