Misbah Library
فروع الكافي 5 ٥٧٢

إعطاء الأجر من المؤاتاة على المواقعة حلالاً، وأن يكون ذلك الفعل منهم الله عزَّ وجلَّ رضى، أو أمرهم به، فلمّا كان هذا الفعل غير مأمور به من كلِّ جهة، كان حراماً كلّه، وكان اسمه زناً محصناً، لأنّه معصية من كلّ جهة، معروف ذلك عند الفرق والملل، أنّه عندهم حرام محرّم غير مأمور به، ونظير ذلك الخمر بعينها أنّها رأس كلّ مسكر، وأنّها إنّما صارت خالصة خمراً، لأنّها انقلبت من جوهرها بلا مزاج من غيرها صارت خمراً وصارت رأس كلّ مسكر من غيرها وليس سائر الأشربة كذلك، لأنَّ كلّ جنس من الأشربة المسكرة فمشوبة، ممزوج الحلال بالحرام، ومستخرج منها الحرام، نظيره الماء الحلال الممزوج بالتمر الحلال، والزّبيب، والحنطة، والشعير، وغير ذلك الّذي يخرج من بينها شرابٌ حرامٌ، وليس الماء الّذي حرَّمه الله ولا التّمر ولا الزّبيب وغير ذلك إنّما حرَّمه انقلابه عند امتزاج كلّ واحد بخلافه حتّى غلا وانقلب، والخمر غلت بنفسها لا بخلافها، فاشترك جميع المسكر في اسم الخمر وكذلك شارك السفاح الزّنا في معنى السّفاح، ولم يشارك السّفاح في معنى الزّنا أنه زنا ولا في اسمه. فأمّا معنى السّفاح الّذي هو غير الزّنا، وهو مستحقّ لاسم السفاح ومعناه، فالّذي هو من النّكاح مشوبُ بالحرام، وإنّما صار سفاحاً ، لأنّه نكاح حرام منسوب إلى الحلال، وهو من وجه الحرام، فلمّا كان وجه منه حلالاً ووجه حراماً، كان اسمه سفاحاً، لأنَّ الغالب عليه نكاح تزويج ، إلّا أنّه إلا أنّه مشوب ذلك التزويج بوجه من وجوه الحرام، غير خالص في معنى الحرام بالكلّ ، ولا خالص في وجه الحلال بالكلّ ، أمّا أن يكون الفعل من وجه الفساد والقصد إلى غير ما أمر الله عزّ وجلَّ فيه من وجه التأويل والخطأ والاستحلال بجهة التأويل والتقليد، نظير الّذي يتزوِّج ذوات المحارم الّتي ذكر الله عزّ وجلَّ في كتابه تحريمها في القرآن من الأمّهات والبنات إلى آخر الآية، كلُّ ذلك حلالٌ في جهة التزويج ، حرام من جهة ما نهى الله عزَّ وجلَّ عنه، وكذلك الّذي يتزوّج المرأة في عدَّتها مستحلاً لذلك، فيكون تزويجه ذلك سفاحاً من وجهین١؛ من وجه الاستحلال، و من وجه التزويج ٢في العدّة، إلّا أن يكون جاهلاً٣ غير متعمّد لذلك، ونظير الّذي يتزوّج الحبلى متعمّداً بعلم٤، والّذي يتزوَّج المحصنة الّتي لها زوجٌ بعلم، والّذي ينكح المملوكة من الفيء قبل المقسم، والّذي ينكح اليهوديّة والنّصرانيّة والمجوسيّة وعبدة الأوثان على المسلمة الحرّة، والّذي يقدر على المسلمة فيتزوّج اليهودية أو

(١)1- أي لاجتماع الوجهين
(٢)2- بيان لوجه الحرمة .
(٣)3- أي جاهلاً بأنها في العدّة.
(٤)4- أي مع علمه بالحبل. وكذا الذي بعده.

:  · /kafi/5/572/