Misbah Library
فروع الكافي 5 ٥٢

آخر الزمان قومٌ يتبع فيهم قوم مراؤون، يتقرَّؤون١، ويتنسّكون، حدثاء سفهاء، لا يوجبون أمراً بمعروف ولا نهياً عن منكر إلّا إذا أمنوا الضرر، يطلبون لأنفسهم الرُّخص والمعاذير، يتبعون زلّات العلماءِ وفساد عملهم، يقبلون على الصلاة والصيام وما لا يَكلِمُهُم ٢في نفس ولا مال، ولو أضرِّت الصلاة بسائر ما يعملون بأموالهم وأبدانهم لرفضوها كما رفضوا أسمى الفرائض وأشرفها ٣؛ إنّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فريضة عظيمة، بها تقام الفرائض، هنالك يتمُّ غضب الله عزّوجلَّ عليهم فيعمّهم بعقابه، فيهلك الأبرار في دار الفجّار، والصغار في دار الكبار؛ إنَّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سبيل الأنبياء، ومنهاج الصلحاء، فريضة عظيمة، بها تقام الفرائض، وتأمن المذاهب، وتحلّ المكاسب، وتُردُّ المظالم، وتَعْمُرُ الأرض، ويُنتصف من الأعداءِ، ويستقيم الأمر، فأنكِروا بقلوبكم، والفظوا بالسنتكم وصكّوا ٤بها جباههم، ولا تخافوا في الله لومة لائم، فإن اتّعظوا وإلى الحقّ رجعوا، فلا سبيل عليهم «إنّما السبيل على الّذين يظلمون الناس ويبغون في الأرض بغير الحقّ أُولئك لهم عذاب أليم»٥، هنالك ٦فجاهدوهم بأبدانكم، وأبغضوهم بقلوبكم غير طالبين سلطاناً، ولا باغين مالاً، ولا مريدين بظلم ظفراً، حتّى يفيئوا إلى أمر الله ويمضوا على طاعته. قال : وأوحى الله عزَّ وجلّ إلى شعيب النبيّ (صلی الله علیه و آله و سلّم): إنّي معذّب من قومك مائة ألف؛ أربعين ألفاً من شرارهم، وستّين ألفاً من خيارهم، فقال (علیه السّلام): يا ربّ هؤلاء الأشرار فما بال الأخيار؟ فأوحى الله عزّ وجلّ إليه : داهَنوا أهل المعاصي ٧ولم يغضبوا لغضبي٨.

2 - عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جماعة من أصحابنا، عن أبي عبد الله (علیه السّلام) قال : ما قُدّست أُمّة لم يؤخذ لضعيفها من قويّها بحقه غير مُتَعْتع٩.

3 - عدَّةٌ من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن عمر بن عرفة قال: سمعت أبا الحسن (علیه السّلام) يقول : لتَأْمُرُنَّ بالمعروف ولَتَنْهُنَّ عن

(١)1- أي يتعبدون ويتزهدون .
(٢)2- الكَلم : الجرح. والمقصود هنا : لا يضرّهم في نفس ولا مال
(٣)3- المقصود رفضهم للجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
(٤)4- الصَّلِّ : الضرب.
(٥)5- الشورى 42 . ويبغون : أي ويطلبون
(٦)6- إشارة إلى ما ذكر (علیه السلام) من عدم اتعاظهم ورجوعهم إلى الصواب والعدل.
(٧)7- ذَهَنَ في الأمر وأدهن فيه : لان وتَسَمّح ولم يتشدّد .
(٨)8- التهذيب 6 ، 80 - باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ج 21 .
(٩)9- التهذيب 6 ، نفس الباب، ح 20 . وفي ذيله : غير متضع. ومتعتع : أي يصيبه أذى يقلقه ويزعجه.

:  · /kafi/5/52/