غیره، اصطفاه بعلمه١، وأميناً على وحيه ورسولاً إلى خلقه، فصلّى الله عليه وآله، أمّا بعد، فقد سمعنا مقالتكم وأنتم الأحياء الأقربون، نرغب في مصاهرتكم، ونسعفكم بحاجتكم ونَضِنَ ٢بإخائكم، فقد شفّعنا شافعكم، وأنكحنا خاطبكم، على أنَّ لها من الصداق ما ذكرتم، نسأل الله الذي أبرم الأُمور بقدرته، أن يجعل عاقبة مجلسنا هذا إلى محابّه، إنّه وليُّ ذلك والقادر عليه٣.
6 - عدَّةٌ من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن عبد العظيم بن عبد الله قال : سمعت أبا الحسن (علیه السّلام) يخطب بهذه الخطبة : الحمد لله العالم بما هو كائن من قبل أن يدين له ٤من خلقه دائن، فاطر السماوات والأرض، مؤلّف الأسباب بما جرت به الأقلام ومضت به الأحتام من سابق علمه ومقدّر حكمه، أحمده على نعمه، وأعوذ به من نِقَمه، وأستهدي الله الهدى، وأعوذ به من الضّلالة والرَّدى، من يهده الله فقد اهتدى، وسلك الطريقة المثلى، وغنم الغنيمة العظمى، ومن يضلل الله فقد حار عن الهدى، وهوى إلى الرَّدى، وأشهد أن لا إله إلّا الله وحده لا شريك له، وأنّ محمّداً عبده ورسوله المصطفى، ووليّه المرتضى، وبعيثه بالهدى، أرسله على حين فترة من الرُّسل، واختلاف من الملل، وانقطاع من السبل، ودروس من الحكمة، وطموس من أعلام الهدي والبيّنات، فبلّغ رسالة ربّه، وصدع بأمره٥، وأدَّى الحقَّ الّذي عليه، وتوفّي فقيداً محموداً (صلی الله علیه و آله و سلّم) .
ثمَّ إنَّ هذه الأمور كلّها بيد الله، تجري إلى أسبابها ومقاديرها، فأمر الله يجري إلى قدره، وقدره يجري إلى أجَله، وأجلُه يجري إلى كتابه، ولكلّ أجل كتاب، يمحو الله ما يشاء ويُثبت وعنده أمّ الكتاب؛ أمّا بعد فإنَّ الله جل وعزَّ جعل الصّهر مألفة للقلوب ونسبة المنسوب، أوشج به الأرحام٦وجعله رأفة ورحمة، إنَّ في ذلك لآيات للعالمين؛ وقال في محكم كتابه: «وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا»٧. وقال : «وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ»٨، وإنَّ فلان بن فلان ممّن قد عرفتم منصبه في الحسب،
:
· /kafi/5/377/