Misbah Library
فروع الكافي 5 ٣٤٥

كان في الجاهليّة شريفاً، وشرّف بالإسلام من كان في الجاهليّة وضيعاً، وأعزّ بالإسلام من كان في الجاهليّة ذليلا، وأذهب بالإسلام ما كان من نخوة الجاهليّة وتفاخرها بعشائرها وباسِقِ أنسابها١، فالناس اليوم كلّهم؛ أبيضهم وأسودهم وقرشيّهم وعربيّهم وعجميّهم من آدم، وإنَّ آدم خلقه الله من طين، وإنَّ أحبَّ الناس إلى الله عزّ وجلَّ يوم القيامة أطوعهم له وأتقاهم، وما أعلم يا جويبر لأحد من المسلمين عليك اليوم فضلاً، إلّا لمن كان أتقى الله منك وأطوع، ثمَّ قال له : انطلق يا جويبر إلى زياد بن لبيد، فإنه من أشرف بني بَيَاضة حسباً فيهم، فقل له : إنّي رسول رسول الله إليك، وهو يقول لك: زوّج جويبراً ابنتك الذَّلفاء، قال: فانطلق جويبر برسالة رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلّم) إلى زياد بن لبيد وهو في منزله، وجماعة من قومه عنده، فاستأذن، فأُعلم فأذن له، فدخل وسلّم عليه ثم قال : يا زياد بن لبيد، إنّي رسول رسول الله إليك في حاجة لي، فأبوح بها أم أسرُّها إليك؟ فقال له زياد بل بُحْ بها فإنَّ ذلك شرف لي وفخر، فقال له جويبر: إن رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلّم) يقول لك : زوّج جويبراً ابنتك الذلفاء، فقال له زياد: أرسول الله أرسلك إليَّ بهذا؟ فقال له : نعم، ما كنت لأكذب على رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلّم)، فقال له زياد : إنّا لا نزوّج فتياتنا إلّا أكفاءنا من الأنصار، فانصرف يا جويبر حتّى ألقى رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلّم) فأخبره بعذري، فانصرف جويبر وهو يقول : والله ما بهذا نزل القرآن، ولا بهذا ظهرت نبوَّة محمّد (صلی الله علیه و آله و سلّم)، فسمعت مقالته الذّلفاء بنت زياد وهي في خدرها، فأرسلت إلى أبيها : أدخُل إليَّ، فدخل إليها، فقالت له : ما هذا الكلام الّذي سمعته منك تحاور به جويبر؟ فقال لها : ذكر لي أنَّ رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلّم) أرسله وقال : يقول لك رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلّم) : زوّج جويبراً ابنتك الذّلفاء، فقالت له : والله ما كان جويبر ليكذب على رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلّم) بحضرته، فابعث الآن رسولاً يردّ عليك جويبراً، فبعث زياد رسولاً فلحق جويبراً، فقال له زياد: يا جويبر، مرحباً بك، اطمئن حتّى أعود إليك، ثمَّ انطلق زياد إلى رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلّم) فقال له : بأبي أنت وأمّي، إنَّ جويبراً أتاني برسالتك وقال : انَّ رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلّم) يقول لك : زوّج جويبراً ابنتك الذّلفاء، فلم ألِن له بالقول، ورأيت لقاءك، ونحن لا نتزوَّج إلّا أكفاءنا من الأنصار، فقال له رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلّم) : يا زياد، جويبر مؤمن، والمؤمن كفوٌ للمؤمنة والمسلم كفوٌ للمسلمة، فزوّجه يا زياد ولا ترغب عنه، قال: فرجع زياد إلى منزله، ودخل على ابنته فقال لها ما سمعه من رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلّم)، فقالت له : إنّك إن عصيت رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلّم) كفرت، فزوَّج جويبراً، فخرج زياد فأخذ بيد جويبر، ثمَّ أخرجه إلى قومه فزَّوجه على سنّة الله وسنّة رسوله (صلی الله علیه و آله و سلّم)، وضمّن صداقه، قال: فجهّزها زياد وهيّؤوها، ثمَّ

(١)1- الباسق - كما في الصحاح - المرتفع في علوه

:  · /kafi/5/345/