Misbah Library
فروع الكافي 5 ٣٤٤

212 - باب أن المؤمن كفو المؤمنة

1 - محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن مالك بن عطيّة، عن أبي حمزة الثماليّ قال : كنت عند أبي جعفر (علیه السّلام) إذ استأذن عليه رجلٌ، فأذن له، فدخل عليه فسلّم، فرحّب به أبو جعفر (علیه السّلام) وأدناه وساءله، فقال الرَّجل: جُعِلْتُ فداك، إنّي خطبت إلى مولاك فلان بن فلان بن أبي رافع ابنته فلانة، فردَّني، ورغب عَنّي، وازدراني لدمامتي وحاجتي وغُربتي، وقد دخلني من ذلك غضاضة هجمة غضّ لها قلبي، تمنّيت عندها الموت، فقال أبو جعفر (علیه السّلام) : اذهب فأنت رسولي إليه، وقل له: يقول لك محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب (علیه السّلام) : زوّج منجح بن رباح مولايَ ابنتك فلانة ولا تردّه، قال أبو حمزة : فوثب الرّجل فرحاً مسرعاً برسالة أبي جعفر (علیه السّلام)، فلمّا أن توارى الرجل، قال أبو جعفر (علیه السّلام) : إنَّ رجلاً كان من أهل اليمامة يقال له؛ جويبر، أتى رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلّم) منتجعاً للإسلام ١فأسلم وحسن إسلامه، وكان رجلاً قصيراً دميماً محتاجاً عارياً، وكان من قباح السودان، فضمه رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلّم) لحال غربته وعراه وكان يجري عليه طعامه صاعاً من تمر بالصّاع الأوّل، وكساه شملتين، وأمره أن يلزم المسجد ويرقد فيه اللّيل، فمكث بذلك ما شاء الله، حتّى كثر الغرباء ممّن يدخل في الإسلام من أهل الحاجة بالمدينة، وضاق بهم المسجد، فأوحى الله عزَّ وجلَّ إلى نبيه (صلی الله علیه و آله و سلّم)، أن طهّر مسجدك وأخرج من المسجد من يرقد فيه باللّيل، ومُرْ بسدّ أبواب من كان له في مسجدك باب إلّا باب عليّ (علیه السّلام) ومسكن فاطمة (علیها السّلام)، ولا يَمُرَّنَ فيه جُنب، ولا يرقد فيه غريب، قال : فأمر رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلّم) بسدّ أبوابهم إلا باب علي (علیه السّلام) وأقرّ مسكن فاطمة (علیها السّلام) على حاله، قال : ثم إن رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلّم) أمر أن يُتّخذ للمسلمين سقيفة، فعملت لهم، وهي الصُّفّة، ثمَّ أمر الغرباء والمساكين أن يظلّوا فيها نهارهم وليلهم، فنزلوها واجتمعوا فيها، فكان رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلّم) يتعاهدهم بالبُرّ والتمر والشعير والزَّبيب إذا كان عنده، وكان المسلمون يتعاهدونهم ويرِقّون عليهم لرِقّة رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلّم)، ويصرفون صدقاتهم إليهم، فإنّ رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلّم) نظر إلى جويبر ذات يوم برحمة منه له ورقّة عليه، فقال له: يا جويبر، لو تزوّجت امرأة فعففت بها فرجك، وأعانتك على دنياك وآخرتك، فقال له جويبر : يا رسول الله، بأبي أنت وأمّي، من يرغب فيَّ، فوالله ما من حسب ولا نسب ولا مال ولا جمال، فأيّة امرأة ترغب فيَّ؟ فقال له رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلّم) يا جويبر، إنَّ الله قد وضع بالإسلام من

(١)1- منتجعاً للإسلام : أي طالباً له

:  · /kafi/5/344/