Misbah Library
فروع الكافي 5 ٣١٨

قلت : وكيف يشكون فيه ربّهم؟ قال : يقول الرّجل : والله ما ربحت شيئاً منذ كذا وكذا، ولا أكل ولا أشرب إلّا من رأس مالي، ويحكَ، وهل أصل مالك وذروته إلّا من ربّك١؟!

38 - محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن هشام بن سالم، عن أبي بصير قال : سمعت أبا جعفر (علیه السّلام) يقول: كان على عهد رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلّم) مؤمن فقيرٌ شديد الحاجة من أهل الصُّفَّة، وكان ملازماً لرسول الله (صلی الله علیه و آله و سلّم) عند مواقيت الصّلاة كلّها لا يفقده في شيء منها، وكان رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلّم) يرقُّ له وينظر إلى حاجته وغربته، فيقول: يا سعد، لوقد جاءني شيءُ لأغنيتُكَ، قال : فأبطأ ذلك على رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلّم)، فاشتد غمُّ رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلّم) لسعد، فعلم الله سبحانه ما دخل على رسول الله من غمه لسعد، فأهبط عليه جبرئيل (علیه السّلام) ومعه در همان فقال له : يا محمّد إنَّ الله قد علم ما قد دخلك من الغمّ لسعد، أفتحبُّ أن تُغنيه؟ فقال : نعم، فقال له : فهاك هذين الدرهمين فأعطهما إيّاه، وُمرهُ أن يَتْجِرَ بهما، قال : فأخذ رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلّم) ثمَّ خرج إلى صلاة الظهر، وسعد قائم على باب حجرات رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلّم) ينتظره، فلمّا رآه رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلّم) قال : يا سعد، أتحسن التجارة؟ فقال له سعد : والله ما أصبحت أملك مالاً أتَّجربِه، فأعطاه النبيُّ (صلی الله علیه و آله و سلّم) الدرهمين وقال له : اتَّجِرْ بهما وتصرّف لرزق الله، فأخذهما سعد ومضى مع النبيّ (صلی الله علیه و آله و سلّم) حتّى صلّى معه الظهر والعصر، فقال له النبيُّ (صلی الله علیه و آله و سلّم) : قم فاطلب الرّزق، فقد كنتُ بحالك مغتمّاً يا سعد، قال: فأقبل سعد لا يشتري بدرهم شيئاً إلّا باعه بدرهمين، ولا يشتري شيئاً بدرهمين إلّا باعه بأربعة دراهم، فأقبلت الدُّنيا على سعد فكثرَ متاعه وماله وعظُمَت تجارته، فاتّخذ على باب المسجد موضعاً وجلس فيه، فجمع تجارته إليه، وكان رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلّم) إذا قام بلال للصلاة، يخرج وسعد مشغول بالدُّنيا لم يتطهّر ولم يتهيّاً كما كان يفعل قبل أن يتشاغل بالدنيا، فكان النبي (صلی الله علیه و آله و سلّم) يقول : يا سعد، شغلتك الدُّنيا عن الصلاة؟! فكان يقول : ما أصنع، أضيّع مالي؟ هذا رجل قد بعته فأُريد أن أستوفي منه، وهذا رجل قد اشتريتُ منه فأريد أن أوفّيه، قال: فدخل رسول الله (صلی الله علیه و آله و سلّم) من أمر سعد غمُّ أشدُّ من غمّه بفقره ، فهبط عليه حبرئيل (علیه السّلام) فقال: يا محمّد، إنَّ الله قد علم غمّك بسعد فأيّما٢أحبُّ إليك، حاله الأولى، أو حاله هذه؟ فقال له النبي (صلی الله علیه و آله و سلّم) : يا جبرئيل، بل حاله الأُولى، قد أذهبت دنياه بآخرته، فقال له جبرئيل (علیه السّلام) : انَّ حبَّ الدُّنيا والأموال فتنة ومشغلة عن الآخرة، قل لسعد يردُّ عليك الدّرهمين اللّذين دفعتهما

(١)1- التهذيب 7، نفس الباب، ح 10 . وقد نص الشهيد الأول في الدروس على كراهة الشكاية من قلة الربح.
(٢)2- يعني : فأيهما

:  · /kafi/5/318/