Misbah Library
فروع الكافي 5 ١٥

وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ»١، وقال: «يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ»٢، يعني أولئك المؤمنين ؛ وقال : «قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ»٣، ثمَّ حلّاهم ووصفهم، كيلا يطمع في اللّحاق بهم إلّا من كان منهم : فقال فيما حلّاهم به ووصفهم «الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ * «وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ»- إلى قوله - : «أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ * «الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ»٤، وقال في صفتهم وحليتهم أيضاً : «وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا»٥.

ثمَّ أخبر أنّه اشترى من هؤلاء المؤمنين ومن كان على مثل صفتهم «أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ»٦ثمَّ ذكرنا وفاءهم له بعهده ومبايعته فقال :«وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ»، فلما نزلت هذه الآية : «إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ»٧ قام رجلٌ إلى النبيّ فقال : يا نبيَّ الله، أرأيتك الرَّجل يأخذ سيفه فيقاتل حتّى يُقتل، إلّا أنّه يقترف من هذه المحارم أشهيدً هو؟ فأنزل الله عزّ وجلَّ على رسوله «التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ»٨ففسّر النبي (صلی الله علیه و آله و سلّم) المجاهدين من المؤمنين الّذين هذه صفتهم وحليتهم بالشّهادة والجنّة، وقال: التّائبون الذُّنوب العابدون الّذين لا يعبدون إلّا الله ولا يشركون به شيئاً، الحامدون الّذين يحمدون الله على كلّ حال في الشدّة والرَّخاءِ السّائحون وهم الصّائمون الرَّاكعون السّاجدون الّذين يواظبون على الصّلوات الخمس والحافظون لها والمحافظون عليها بركوعها وسجودها، وفي الخشوع فيها، وفي أوقاتها، الأمرون بالمعروف بعد ذلك، والعاملون به، والنّاهون عن المنكر، والمنتهون عنه ، قال : فبشّر من قُتِلَ وهو قائمٌ بهذه الشروط بالشّهادة والجنّة.

(١)1- الفتح / 29
(٢)2- التحريم / 8.
(٣)3- المؤمنون/ 1 إلى 11
(٤)4- المؤمنون/ 1 إلى 11
(٥)5- الفرقان / 68 و 69 .
(٦)6- التوبة/ 111 .
(٧)7- التوبة/ 112
(٨)8- التوبة/ 111 .

:  · /kafi/5/15/