يا ابن أمير المؤمنين، صلّى الله عليك يا أبا عبد الله، أشهد أنّك قد بلّغت عن الله عزَّ و جلَّ ما أُمِرت به، و لم تخشَ أحداً غيره، و جاهدت في سبيله، و عبدته صادقاً حتّى أتاك اليقين، أشهد أنّك كلمة التقوى، و باب الهدى، و العروة الوثقى، و الحجّة على من يبقى و من تحت الثّرى، أشهد أنَّ ذلك سابقٌ فيما مضى، و ذلك لكم فاتح فيما بقي، أشهد أنَّ أرواحكم و طينتكم طيّبة طابت و طَهُرَت، هي بعضها من بعض مُنّا من الله و رحمة، و أُشهد الله و أُشهدكم أنّي بكم مؤمن، و لكم تابع في ذات نفسي، و شرائع ديني، وخاتمة عملي، و منقلبي و مثواي، و أسأل الله البَرَّ الرَّحيم، أن يتمَّ ذلك لي، أشهد أنّكم قد بلّغتم عن الله ما أمركم به و لم تخشوا أحداً غيره، و جاهدتم في سبيله و عبدتموه حتّى أتاكم اليقين، لعن الله من قتلكم، و لعن الله من أمر به ، و لعن الله من بلغه ذلك منهم فرضي به، أشهد أنَّ الّذين انتهكوا حرمتكم وسفكوا دمكم ملعونون على لسان النبيِِّ الأُمّي ( صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ)﴾.
ثمّ تقول: ﴿اللّهمَّ العن الّذين بدَّلوا نعمتك ١، و خالفوا ملّتك، و رغبوا عن أمرك، و اتّهموا رسولك ٢، و صدُّوا عن سبيلك، اللّهمَّ احش قبورهم ناراً و أجوافهم ناراً و احشرهم و أشياعهم إلى جهنّم زُرْقاً ٣، اللّهمَّ العنهم لعناً يلعنهم به كلُّ مَلَك مقرَّب،و كلُّ نبيّ مُرْسَل، و كلُّ عبد مؤمن امتحنتَ قلبه للإيمان، اللّهمَّ العنهم في مستسِرِِّ السرِِّ و في ظاهر العلانية، اللّهمَّ العن جوابيت هذه الأُمّة و العن طواغيتها، و العن فراعنتها و العن قتلة أمير المؤمنين، و العن قتله الحسين، و عذّبهم عذاباً لا تعذِّب به أحداً من العالمين، اللّهمَّ اجعلنا ممّن ينصره و تنتصر به، و تمنُّ عليه بنصرك لدينك في الدُّنيا و الآخرة﴾.
ثمَّ اجلس عند رأسه فقل: ﴿صلّى الله عليك، أشهد أنّك عبد الله و أمينه، بلّغت ناصحاً، و أديت أميناً، و قُتِلتَ صِدِّيقاً، و مضيت على يقين، لم تؤثر عمى على هدى، و لم تمِلْ من حقّ إلى باطل، أشهد أنّك قد أقمت الصّلاة و آتيت الزّكاة و أمرت بالمعروف و نهيت عن المنكر، و اتّبعت الرَّسول، و تلوتَ الكتاب حقَّ تلاوته، و دعوت إلى سبيل ربك بالحكمة و الموعظة الحسنة، صلّى الله عليك و سلّم تسليماً، و جزاك الله من صِدِّيق خيراً عن رعيّتك، و أشهد أنَّ الجهاد معك جهادٌ، و أنَّ الحقَِّ معك و إليك، و أنت أهله و معدنه، و ميراث النبوَّة عندك و عند أهل بيتك صلّى الله عليك و سلّم تسليماً، أشهد أنّك صِدِّيق الله، و حجّته على خلقه، و أشهد أنَّ دعوتك حقٌّ، و كلُّ داع منصوب غيرك فهو باطل مدحوض، و أشهد أنَّ الله هو الحقُّ المبين﴾. ثمَّ تحوّل عند رجليه، و تخيّر من الدُّعاء، و تدعو لنفسك.
:
· /kafi/4/570/