Misbah Library
فروع الكافي 4 ٤٦٨

أبو عبد الله (عَلَیْهِ اَلسَّلاَمُ) إذا غربت الشمس فأفِضْ مع الناس و عليك السّكينة و الوقار، و أفِضْ بالإستغفار فإنَّ الله عزَّ و جلَّ يقول: ﴿ثُمَّ أَفِیضُواْ مِنْ حَیْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَ اسْتَغْفِرُواْ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِیمٌ﴾ ١ فإذا انتهيت إلى الكثيب الأحمر عن يمين الطريق فقل: اللّهمَّ ارحم موقفي، وزد في علمي، و سلّم لي ديني، و تقبّل مناسكي. و إيّاك و الوجيف ٢ الّذي يصنعه الناس، فإنَّ رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ) قال: أيّها الناس، إنَّ الحجَّ ليس بوجيف الخيل و لا إيضاع الإبل ٣، و لكن اتّقوا الله و سيروا سيراً جميلاً، لا توطئوا ضعيفاً و لا توطئوا مسلماً، وتوءَّدوا ٤ و اقتصدوا في السير، فإنَّ رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ) كان يكفُّ ناقته حتّى يصيب رأسها مقدَّم الرّجل و يقول: أيّها الناس عليكم بالدَّعة، فسنّة رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ) تُتَّبَع، قال معاوية: و سمعت أبا عبد الله (عَلَیْهِ اَلسَّلاَمُ) يقول: اللّهمَّ أعتقني من النار، و كرَّرها حتّى أفاض، فقلت: ألا تُفيض، فقد أفاض النّاس؟ فقال: إنّي أخاف الزِِّحام ، و أخاف أن أَشْرَكَ في عَنَت إنسان ٥

3- عدَّةٌ من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن عثمان بن عيسى، عن هارون بن خارجة قال: سمعت أبا عبد الله (عَلَیْهِ اَلسَّلاَمُ) يقول في آخر كلامه حين أفاض: اللّهمَّ إنّي أعوذ بك أن أظْلم أو أُظْلَم، أو أقطع رحماً، أو أُوذي جاراً.

4- عدَّةٌ من أصحابنا، عن سهل بن زياد، و أحمد بن محمد، عن الحسن بن محبوب، عن عليِّ بن رئاب، عن ضريس الكناسيِّ، عن أبي جعفر (عَلَیْهِ اَلسَّلاَمُ) قال: سألته عن رجل أفاض من عرفات قبل أن تغيب الشمس؟ قال: عليه بدنة ينحرها يوم النحر، فإن لم يقدر، صام ثمانية عشر يوماً بمكّة، أو في الطريق، أو في أهله ٦

5- أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن عبد الله بن

(١)1- البقرة/199.
(٢)2- في التهذيب: الوضيف؛ و هو الإسراع في السير للإبل، و الوجيف: ضرب من سير الإبل و الخيل.
(٣)3- إيضاع الإبل: سيرها السهل السريع.
(٤)4- من التَؤَدة: و هي التأني.
(٥)5- رواه بتفاوت في التهذيب 5، 14- باب الإفاضة من عرفات، ح 2 و 6. و روى أجزاءاً منه في الفقيه 2، 213- باب سياق مناسك الحج، عنوان الإفاضة من عرفات، ح 4 و 5. و العَنَت: الوقوع في المشقة.
(٦)6- التهذيب 5، 14- باب الإفاضة من عرفات، ح 3. هذا و قد اتفق أصحابنا رضوان الله عليهم على أن الواجب في الوقوف بعرفات هو الكون بها إلى الغروب. و يقول المحقق في الشرائع 253/1: ﴿و لو أفاض قبل الغروب جاهلاً أو ناسياً فلا شيء عليه، و إن كان عامداً جَبَره ببُدْنة، فإن لم يقدر صام ثمانية عشر يوماً، و من عاد قبل الغروب لم يلزمه شيء﴾.

:  · /kafi/4/468/