Misbah Library
فروع الكافي 4 ٣٥٠

فقام إليه أبو يوسف و تربّع بين يديه فقال: يا أبا الحسن، جُعلت فِداك، المحرم يظلّل؟ قال: لا، قال: فيستظلّ بالجدار و المحمل و يدخل البيت و الخباء؟ قال: نعم، قال: فضحك أبو يوسف شبه المستهزىء، فقال له أبو الحسن (عَلَیْهِ اَلسَّلاَمُ): يا أبا يوسف إنَّ الدِّين ليس بالقياس كقياسك و قياس أصحابك، إنَّ الله عزَّ و جلَّ أمر في كتابه بالطلاق و أكّد فيه بشاهدين، و لم يرضَ بهما إلّا عَدْلَين، و أمر في كتابه بالتزويج و أهمله بلا شهود، فأتيتم بشاهدين فيما أبطل الله، و أبطلتم شاهدين فيما أكّد الله عزَّ و جلَّ، و أجزتم طلاق المجنون و السكران، حجَّ رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ) فأحرم و لم يظلّل، و دخل البيت و الخِباء، و استظلّ بالمحمل و الجدار، فعلنا كما فعل رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ). فَسَكَت.

217- باب إن المحرم لا يرتمس في الماء

1- عليُّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن حمّاد بن عيسى، عن حريز، عمّن أخبره، عن أبي عبد الله (عَلَیْهِ اَلسَّلاَمُ) قال: لا يرتمس المحرم في الماء ١

2- محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن صفوان، عن يعقوب بن شعيب، عن أبي عبد الله (عَلَیْهِ اَلسَّلاَمُ) قال: لا يرتمس المحرم في الماء و لا الصائم ٢

218- باب الطِّيب للمحرم

1- عليُّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير؛ و محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن صفوان؛ و ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمّار، عن أبي عبد الله (عَلَیْهِ اَلسَّلاَمُ) قال: لا تمسّ شيئاً من الطيب، و لا من الدُّهن في إحرامك، واتّق الطيب في طعامك و أمسك على أنفك من الرّائحة الطيّبة، و لا تمسك عنه من الرِّيح المنتنة، فإنّه لا ينبغي للمحرم أن يتلذَّذ بريح طيّبة ٣

(١)1- التهذيب 5، 24- باب ما يجب على المحرم اجتنابه في إحرامه، ح 47 و فيه: عن حريز عن أبي عبد الله (عَلَیْهِ اَلسَّلاَمُ). هذا، و قد جعل أصحابنا الإرتماس بمعنى تغطية الرأس للمحرم و هو من محرمات الإحرام إجماعاً.
(٢)2- الفقيه 2، 118- باب ما يجوز للمحرم إتيانه و استعماله و... ، ذيل ح 36 و أخرجه عن حريز عن أبي عبد الله (عَلَیْهِ اَلسَّلاَمُ).
(٣)3- التهذيب 5، نفس الباب، ح 4. الاستبصار 2، 106- باب الطيب، ح 1، بتفاوت و بزيادة في الأول و الآخر فيهما. هذا، و تحريم الطيب بالنسبة للمحرم إجماعي عند أصحابنا، و يقول المحقق في الشرائع 249/1 و هو بصدد الحديث عن محرمات الإحرام: ﴿و الطيب على العموم، ما خلا خلوق الكعبة، و لو في الطعام، و لو اضطر إلى أكل ما فيه الطيب، أو لمس الطيب قبض على أنفه. وقيل: إنما يحرم المسك و العنبر و الزعفران و العود و الكافور و الوَرْس، و قد يقتصر بعض على أربع: المسك و العنبر و الزعفران و الورس و الأول أظهر﴾. و يقول الشهيدان و هما بصدد بيان التروك المحرّمة للمحرم: ﴿و مطلق الطيب و هو الجسم ذو الريح الطيبة المتخذ للشم غالباً غير الرياحين كالمسك و العنبر و الزعفران و ماء الورد ... و نبّه بالإطلاق (و هو قول الشهيد الأول: و مطلق الطيب) على خلاف الشيخ حيث خصّه بأربعة المسك و العنبر و الزعفران و الورس، و في قول آخر له بستة بإضافة العود و الكافور إليها، و يستثنى من الطيب خلوق الكعبة و العطر في المسعى..﴾.

:  · /kafi/4/350/