Misbah Library
فروع الكافي 4 ٢٤٤

رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ) يحجُّ في عامه هذا، فعلم به من حضر المدينة، و أهلُ العوالي، و الأعراب، و اجتمعوا لحجِّ رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ) و إنّما كانوا تابعين، ينظرون ما يؤمرون و يتبعونه، أو يصنع شيئاً فيصنعونه، فخرج رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ) في أربع بقين من ذي القعدة، فلمّا انتهى إلى ذي الحُلَيفة زالت الشَّمس، فاغتسل ثمَّ خرج حتّى أتى المسجد الّذي عند الشجرة فصلّى فيه الظّهر، و عزم بالحجِّ مُفْرِداً، و خرج حتّى انتهى إلى البيداء عند الميل الأوَّل فصفٌ له سماطان ١ فلبّى بالحجِّ مفرِداً، و ساق الهدي ستّاً و ستّين أو ٢ أربعاً و ستّين، حتّى انتهى إلى مكّة في سَلْخِ أربع من ذي الحجّة، فطاف بالبيت سبعة أشواط، ثمَّ صلّى ركعتين خلف مقام إبراهيم (عَلَیْهِ اَلسَّلاَمُ)، ثمَّ عاد إلى الحجر فاستلمه و قد كان استلمه في أوَّل طوافه، ثمَّ قال : إنَّ الصّفا و المروة من شعائر الله، فأبدء بما بدء الله تعالى به، و إنَّ المسلمين كانوا يظنّون أنَّ السّعي بين الصّفا و المروة شيء صنعه المشركون، فأنزل الله عزَّ و جلَّ: ﴿إِنَّ الصَّفا وَ الْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَیْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَیْهِ أَنْ یَطَّوَّفَ بِهِما﴾ ٣ ثمَّ أتى الصّفا فصعد عليه، و استقبل الرُّكن اليمانيٌ فحمد الله و أثنى عليه، و دعا مقدار ما يقرء سورة البقرة مترسّلاً، ثمَّ انحدر إلى المروة فوقف عليها كما وقف على الصّفا، ثمَّ انحدر و عاد إلى الصّفا فوقف عليها، ثمَّ انحدر إلى المروة حتّى فرغ من سعيه، فلمّا فرغ من سعيه و هو على المروة، أقبل على النّاس بوجهه فحمد الله و أثنى عليه، ثمَّ قال: إِنَّ هذا جبرئيل- و أو مأ بيده إلى خلفه- يأمرني أن آمر من لم يَسُقُ هدياً أن يُحِلَّ، و لو استقبلت من أمري ما استدبرت لصنعت مثل ما أمرتكم و لكنّي سقت الهدي، و لا ينبغي لسائق الهدي أن يحلّ حتّى يبلغ الهدي محِلّه؛ قال: فقال له رجل من القوم: لنخرجنَّ حجّاجاً و رؤوسنا و شعورنا تقطر، فقال له رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ): أما إنّك لن تؤمن بهذا أبداً؛ فقال له سراقه بن مالك بن جعشم الكنانيّ: يا رسول الله، عَلّمنا ديننا كأنّا خُلقنا اليوم، فهذا الّذي أمرتنا به لعامنا هذا أم لما يستقبل؟ فقال له رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ): بل هو للأبد إلى يوم القيامة، ثمَّ شبّك أصابعه و قال: دخلت العمرة في الحجِّ إلى يوم القيامة، قال: و قدم عليُّ (عَلَیْهِ اَلسَّلاَمُ) من اليمن على رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ) و هو بمكّة، فدخل على فاطمة سلام الله عليها و هي قد أحلّت، فوجد ريحاً طيّبةً و وجد عليها ثياباً مصبوغة، فقال: ما هذا يا فاطمة؟ فقالت: أمرنا بهذا رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ) ، فخرج عليُّ (عَلَیْهِ اَلسَّلاَمُ) إلى رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ) مستفتياً، فقال: يا رسول الله، إنّي رأيت فاطمة قد أحلّت و عليها ثياب مصبوغة؟ فقال رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ): أنا أمرت النّاس بذلك، فأنت يا علي بما أهلَلْتَ؟ قال: يا

(١)1- أي صَفّان من الناس.
(٢)2- الترديد من الراوي.
(٣)3- البقرة/158.

:  · /kafi/4/244/