فقلت: أصلحك الله، يخافون أن يكون السيل قد ذهب بالمقَام، فقال: نادِ أَنَّ الله تعالى قد جعله عَلَماً لم يكن ليُذْهَبَ به، فاستقِرُّوا، و كان وضع المقام الّذي وضعه إبراهيم (عَلَیْهِ اَلسَّلاَمُ) عند جدار البيت، فلم يزل هناك حتّى حوَّله أهل الجاهليّة إلى المكان الّذي هو فيه اليوم، فلمّا فتح النبيُّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ) مكّة، ردَّه إلى الموضع الّذي وضعه إبراهيم (عَلَیْهِ اَلسَّلاَمُ)، فلم يزل هناك إلى أن وَلِيَ عمر بن الخطاب، فسأل الناس: من منكم يعرف المكان الّذي كان فيه المقام ؟ فقال رجل: أنا قد كنت أخذت مقداره بنِسْع ١ فهو عندي، فقال: ائتني به، فأتاه به، فقاسه، ثمَّ ردَّه إلى ذلك المكان ٢
137- باب نادر
1- محمد بن عقيل، عن الحسن بن الحسين، عن عليِّ بن عيسى، عن عليِّ بن الحسن، عن محمد بن يزيد الرفاعيِّ رفعه، أنَّ أمير المؤمنين (عَلَیْهِ اَلسَّلاَمُ) سئل عن الوقوف بالجبل، لمَ لم يكن في الحرم؟ فقال: لأنّ الكعبة بيته، و الحرم بابه، فلمّا قصدوه وافدين، وقفهم بالباب يتضرَّعون قيل له: فالمشعر الحرام لِمَ صار في الحرم؟ قال: لأنّه لمّا أذِن لهم بالدُّخول، وقفهم بالحجاب الثاني، فلمّا طال تضرُّعهم بها، أذن لهم لتقريب قربانهم ، فلمّا قضوا تَفَثَهُم ٣ تطهّروا بها من الذُّنوب الّتي كانت حجاباً بينهم و بينه، أذن لهم بالزِّيارة على الطهارة، قيل له: فلِمَ حرّم الصيام أيّام التشريق؟ قال: لأنَّ القوم زوَّار الله، و هم في ضيافته، و لا يجمل بمضيف أن يصوم أضيافه، قيل له: فالتعلّق بأستار الكعبة، لأيّ معنى هو؟ قال: مَثَلُ رجل له عند آخر جناية و ذنب، فهو يتعلّق بثوبه يتضرَّع إليه، و يخضع له أن يتجافى عن ذنبه ٤
2- عدَّةٌ من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن صفوان- أو ٥ رجل- عن صفوان، عن
:
· /kafi/4/222/