Misbah Library
فروع الكافي 4 ٢١٧

السيل كان يأتيهم من مكّة فيدخلها، فانصدعت١، و سرق من الكعبة غزال من ذهب رجلاه من جوهر، و كان حائطها قصيراً، أو كان ذلك قبل مبعث النّبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ) بثلاثين سنه ٢، فأرادت قريش أن يهدموا الكعبة و يبنوها و يزيدوا في عرصتها، ثمَّ أشفقوا من ذلك و خافوا إنْ وضعوا فيها المعاول أن تنزل عليهم عقوبة، فقال الوليد بن المغيرة: دعوني أُبدء، فإن كان الله رِضىَّ لم يصبني شيء، و إن كان غير ذلك كَفَفْنا، فصعد على الكعبة و حرَّك منه حجراً، فخرجت عليه حيّة، و انكسفت الشّمس، فلمّا رأوا ذلك بكَوا و تضرَّعوا و قالوا: إنّا لا نريد إلّا الإصلاح، فغابت عنهم الحيّة، فهدموه، و نحّوا حجارته حوله حتّى بلغوا القواعد الّتي وضعها إبراهيم (عَلَیْهِ اَلسَّلاَمُ)، فلمّا أرادوا أن يزيدوا في عرصته، و حرَّكوا القواعد الّتي وضعها إبراهيم (عَلَیْهِ اَلسَّلاَمُ)، أصابتهم زلزلة شديدة، و ظُلْمة، فكفّوا عنه، و كان بنيان إبراهيم: الطّولُ ثلاثون ذراعاً، و العرضُ اثنان و عشرون ذراعاً، و السّمْكُ تسعةُ أذرع، فقالت قريش: نزيد في سمكها، فبنَوها، فلمّا بلغ البناء إلى موضع الحجر الأسود، تشاجرت قريش في وضعه، فقالت كلُّ قبيلة: نحن أوْلى به، نحن نضعه، فلمّا كثر بينهم، تراضَوا بقضاء من يدخل من باب بني شَيبة، فطلع رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ) فقالوا: هذا الأمين قد جاء، فحكّموه، فبسط رداءه، و قال بعضهم: كساء طارونيُّ ٣ كان له، و وضع الحجر فيه ثمَّ قال: يأتي من كلِّ رَبْع ٤ من قريش رجل، فكانوا: عتبة بن ربيعة بن عبد شمس، و الأسود بن المطّلب من بني أسد بن عبد العُزَّى. و أبو حذيفة بن المغيرة من بني مخزوم. و قيس بن عديّ من بني سهم، فرفعوه، و وضعه النّبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ) في موضعه، و قد كان بعث مَلِكُ الرُّوم بسفينة فيها سقوف و آلات و خشب و قوم من الفعلة إلى الحبشة، ليبني له هناك بِيعة، فطرحتها الرِّيح إلى ساحل الشّريعة، فبُطِحت ٥، فبلغ قريشاً خبرُها، فخرجوا إلى السّاحل فوجدوا ما يصلح للكعبة من خشب و زينة و غير ذلك، فابتاعوه، و صاروا به إلى مكّة، فوافق ذرع ذلك الخشب البناء ما خلا الحِجْر، فلمّا بنوها كسوها الوصائد: و هي الأردية ٦

5- عليُّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن داوود بن سرحان، عن أبي عبد الله (عَلَیْهِ اَلسَّلاَمُ) قال: أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ (صَلَّی اَللَّهُ عَلَیْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ) سَاهَمَ قُرَیْشاً فِی بِنَاءِ اَلْبَیْتِ، فَصَارَ

(١)1- إلى هنا مرسلاً في الفقيه 2، 61- باب علل الحج، ذيل ح 6.
(٢)2- المشهور في كتب التاريخ هو أن بناء قريش للكعبة كان قبل البعثة بخمس سنين.
(٣)3- الطاروني: ضرب من الخَزّ.
(٤)4- أي حي و منزل.
(٥)5- بُطِحَت: أي جنحت و استقرت في الطين. و قرىء: فنطحت: أي انكسرت.
(٦)6- روى منه ما يتعلق بمواصفات بناء إبراهيم (عَلَیْهِ اَلسَّلاَمُ) و كذا ذيله في الفقيه 2، 64- باب ابتداء الكعبة و فضلها و ... ، ح 26. و أخرجه مرسلاً. و الحديث مرفوع.

:  · /kafi/4/217/