Misbah Library
فروع الكافي 4 ١٩٤

عليِّ بن أبي حمزة، عن أبي إبراهيم، عن أبي عبد الله (عَلَیْهِ اَلسَّلاَمُ) قال: إِنَّ الله عزَّ و جلَّ، لمّا أصاب آدم و زوجته الخطيئة، أخرجهما من الجنّة ، و أهبطهما إلى الأرض، فأهبط آدم على الصّفا، و أهبطت حوَّاء على المَرْوَة، و إنّما سمّى صَفا: لأنّه شقّ له من اسم أدم المصطفى، و ذلك لقول الله عزَّ و جلَّ: ﴿إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى ءَادَمَ وَ نُوحًا﴾ ١، و سمّيت المروة مَرْوَةً: لأنه شقّ لها من اسم المرأة، فقال آدم: ما فرِّق بيني و بينها إلّا أنّها لا تحلّ لي، و لو كانت تحلُّ لي هبطت معي على الصّفا، و لكنّها حرِّمت عليَّ من أجل ذلك، و فرِّق بيني و بينها، فمكث آدم معتزلاً حوَّاء، فكان يأتيها نهاراً فيتحدَّث عندها على المروة، فإذا كان اللّيل و خاف أن تغلبه نفسه يرجع إلى الصّفا فيبيت عليه، و لم يكن لآدم أُنْسٌ غيرها، و لذلك سُمِّين النّساءُ من أجل أنَّ حوّاء كانت أُنساً لآدم ، لا يكلّمه الله و لا يرسل إليه رسولاً، ثمَّ إنَّ الله عزَّ و جلَّ منَّ عليه بالتّوبة، و تلقّاه بكلمات، فلمّا تكلّم بها تاب الله عليه، و بعث إليه جبرئيل (عَلَیْهِ السَّلاَمُ) فقال: السّلام عليك يا آدم التّائب من خطيئته، الصّابر لبليّته، إنَّ الله عزَّ و جلَّ أرسلني إليك لأُعلّمك المناسك الّتي تَطْهُرُ بها، فأخذ بيده فانطلق به إلى مكان البيت، و أنزل الله عليه غمامة فأظلّت مكان البيت، و كانت الغمامة بحيال البيت المعمور، فقال: يا آدم، خطّ برجلك حيث أظلّت عليك هذه الغمامة، فإنّه سيخرج لك بيتاً من مَهَاة يكون قبلتك و قبلةَ عَقِبِكَ من بعدك، ففعل آدم (عَلَیْهِ اَلسَّلاَمُ)، و أخرج الله له تحت الغمامة بيتاً من مَهَاة، و أنزل الله الحجر الأسود، و كان أشدّ بياضاً من اللّبن ٢ و أضوءَ من الشَّمس، و إنّما اسودَّ ٣ لأنَّ المشركين تمسّحوا به، فمن نَجَس المشركين اسودَّ الحجر، و أمره جبرئيل (عَلَیْهِ اَلسَّلاَمُ) أن يستغفر الله من ذنبه عند جميع المشاعر، و يخبره أنَّ الله عزَّ و جلَّ قد غفر له؛ و أمره أن يحمل حَصَيات الجِمَار من المزدلفة فلمّا بلغ موضع الجمار، تعرَّض له إبليس فقال له: يا آدم، أين تريد؟ فقال له جبرئيل (عَلَیْهِ اَلسَّلاَمُ): لا تكلّمه، و ارمه بسبع حَصَيات و كَبِّرْ مع كلِّ حصاة، ففعل آدم (عَلَیْهِ اَلسَّلاَمُ) حتّى فرغ من رمي الجمار، و أمره أن يقرِّب القربان و هو الهَدْي قبل رمي الجمار، و أمره أن يحلق رأسه تواضعاً الله عزَّ و جلَّ، ففعل آدم ذلك، ثمَّ أمره بزيارة البيت و أن يطوف به سبعاً، و يسعى بين الصّفا و المروة أُسبوعاً ٤، يبدء بالصّفا و يختم بالمروة، ثمَّ يطوف بعد ذلك أُسبوعاً بالبيت، و هو طواف النّساء، لا يحلّ للمحرم أن يباضع ٥ حتّى يطوف طواف النساء، ففعل آدم (عَلَیْهِ اَلسَّلاَمُ)، فقال له جبرئيل: إِنَّ اللّه عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ غَفَرَ ذَنْبَکَ، وَ قَبِلَ تَوْبَتَکَ، وَ أَحَلَّ لَکَ زَوْجَتَکَ، فَانْطَلَقَ آدَمُ،

(١)1- آل عمران/33.
(٢)2- ورد ذلك في الفقيه 2، 61- باب علل الحج، ضمن ح 3.
(٣)3- في الفقيه: فاسوّدَ من خطايا بني آدم، و لو لا ما مسّه من أرجاس الجاهلية ما مسّه ذو عاهة إلا برء.
(٤)4- اسبوعاً: أي سبعة أشواط.
(٥)5- أي يجامع و بواقع.

:  · /kafi/4/194/