Misbah Library
فروع الكافي 3 ٩٨

في تلك السّنة، فلمّا صرنا بمنى بعثت إلى أبي الحسن موسى بن جعفر(عليه السلام) فقلت : جُعِلْتُ فداك، إنَّ لنا مسألة قد ضقنا بها ذَرْعاً ، فإن رأيت أن تأذن لي فآتيك وأسألك عنها؟ فبعث إليَّ : إذا هدأت الرِّجْلُ وانقطع الطّريق١فأَقْبِلْ إن شاء الله .

قال خلف : فرأيت اللّيل، حتّى إذا رأيت النّاس قد قلَّ اختلافهم بمنى، توجّهت إلى ،مضربه فلمّا كنت قريباً إذا أنا بأسود قاعد على الطّريق فقال: من الرَّجل؟ فقلت : رجل من الحاجّ ، فقال : ما اسمك؟ قلت خلف بن حمّاد . قال : أدخل بغير إذن، فقد أمرني أن أقعد هاهنا ، فإذا أتيتَ أذنتُ لك، فدخلت وسلّمت فردَّ السّلام وهو جالس على فراشه وحده ما في الفسطاط٢غيره ، فلمّا صرت بين يديه سألني ، وسألته عن حاله فقلت له : إنَّ رجلاً من مواليك تزوَّج جارية معصراً لم تطمث، فلمّا اقتضّها سال الدَّم فمكث سائلاً لا ينقطع نحواً من عشرة أيّام، وإن القوابل اختلفنَ في ذلك ، فقال بعضهنَّ : دم الحيض، وقال بعضهنَّ : دم العذرة، فما ينبغي لها أن تصنع ؟ .

قال : فلتّق الله ، فإن كان من دم الحيض فلتُمسك عن الصّلاة حتّى ترى الطّهر، وليمسك عنها بعلُها، وإن كان من العذرة فلتتّق الله ولتتوضّأ٣ولتصلّ، ويأتيها بعلها إن أحبَّ ذلك، فقلت له : وكيف لهم أن يعلموا ممّا هو حتّى يفعلوا ما ينبغي؟ قال : فالتفت يميناً وشمالاً في الفسطاط مخافة أن يسمع كلامه أحدٌ ، قال : ثمَّ نهد إليَّ ٤فقال : يا خلف، سرُّ الله سرُّ الله فلا تذيّعوه، ولا تعلّموا هذا الخلق أُصول دين الله ، بل ارضوا لهم ما رضي الله لهم من ضلال قال : ثمَّ عقد بيده اليسرى تسعين٥ثمَّ قال : تستدخل القطنة ثمَّ تدعها مَلِيّاً، ثمَّ تخرجها إخراجاً رفيقاً ، فإن كان الدَّم مطوِّقاً في القطنة فهو من العذرة، وإن كان مستنقعاً في القطنة فهو من الحيض، قال خلف فاستخفني الفرح فبكيت فلمّا سكن بكائي قال : ما أبكاك؟ قلت : جُعِلْتُ فِداك مَن كان يحسن هذا غيرك؟ قال : فرفع يده إلى السّماء وقال : والله إنّي ما أخبرك

(١)1- والتعبير بهدوء الرَّجل وانقطاع الطريق كناية عن سكون الناس عن المشي والاستطراق وانقطاع المارة، ولعله طلب التخفي عن الأعين تقية .
(٢)2- الفسطاط : بيت من شَعْر .
(٣)3- ولتتوضأ : المراد بالتوضي إما غسل الفرج، أو للأحداث للأُخَر.
(٤)4- في القاموس : نهد إلى عدوه صمد إليه أي قصد والمراد به هنا أنه(عليه السلام)قد توجه إليه بالحديث وأقبل عليه .
(٥)5- «وعقد التسعين من موضوعات الحساب وهو أن تجعل رأس الأصبع السبابة في أصل الإبهام وتضمها حتى يبين بينهما إلا خلل يسير . . »مرآة المجلسي 232/13. ثم نبه رحمه الله على أن هذا العقد الذي ذكره الراوي إنما هو عقد تسعمائة لا عقد تسعين ببيان هو من صناعة أهل الحساب شرحه فراجع ص 233 - 234 من المصدر أعلاه .

:  · /kafi/3/98/