Misbah Library
فروع الكافي 3 ٥٥٧

315- باب صدقة أهل الجِزْيَة

1 - عليُّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن حمّاد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة قال: قلت لأبي عبد الله(عليه السلام): ما حدُّ الجزية على أهل الكتاب وهل عليهم في ذلك شيء مُوَظّف١لا بنبغي أن يجوزوا إلى غيره ؟ فقال : ذاك إلى الإمام أن يأخذ من كلّ إنسان منهم ما شاء على قدر ماله بما يطيق، إنّما هم قومٌ فَدَوا أنفسهم من أن يُسْتَعْبُدوا٢أو يُقتلوا، فالجزية تؤخذ منهم على قدر ما يطيقون له أن يأخذهم به حتّى يُسْلموا، فإنَّ الله تبارك وتعالى قال : ﴿ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ ﴾٣، وكيف يكون صاغراً وهو لا يكترث لما يؤخذ منه ، حتّى يجد ذلاً لما أُخذ منه ، فيألم لذلك فيُسْلِم ؛ قال : وقال ابن مسلم : قلت لأبي عبد الله(عليه السلام): أرأيتَ ما يأخذ هؤلاء من هذا الخمس من أرض الجزية، ويأخذون من الدَّهاقين جزية رؤوسهم، أَمَا عليهم في ذلك شيء مُوَظَّف ؟ فقال : كان عليهم ما أجازوا على أنفسهم ، وليس للإمام أكثر من الجزية، إن شاء الإمام وضع ذلك على رؤوسهم، وليس على أموالهم شيء، وإن شاء فعلى أموالهم وليس على رؤوسهم شيء، فقلت: فهذا الخمس؟ فقال: إنّما هذا شيء كان صالحهم عليه رسول الله(صلی الله علیه وآله وسلم)٤.

2 - حريز، عن محمّد بن مسلم قال: سألته عن أهل الذَّمّة، ماذا عليهم ممّا يحقنون به دمائهم وأموالهم ؟ قال : الخراج فإن أخذ من رؤوسهم الجزية فلا سبيل على أرضهم، وإن أُخذ من أرضهم فلا سبيل على رؤوسهم٥.

3 - عليُّ بن إبراهيم، عن أبيه ؛ ومحمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن محمّد بن

(١)1- أي مقرّر محدّد من قبل الشارع .
(٢)2- في الفقيه: ... أن لا يُستَعبَدوا ... ، وكلاهما صحيح . وما هنا مبني على حذف المضاف أي كراهة أن...
(٣)3- سورة التوبة / 29 . عن يد . . . : يعني من يده إلى يد المدفوع إليه، وهم صاغرون: أي يأخذها المسلم وهو جالس من الذمى وهو قائم وقيل : وهم أذلّاء مقهورون . ولعل ذاك من مصاديقه .
(٤)4- التهذيب 4 ، 32 - باب مقدار الجزية ، ح : بتفاوت يسير. الفقيه 2 ، 10 - باب الخراج والجزية ، ح 4 بتفاوت . الاستبصار 2 ، 29 - باب مقدار الجزية ، ج 1 . :قوله وهذا الخمس. ؟ إشارة إلى ما كان صنعه عمر مع نصارى تغلب عندما طالبوه برفع الجزية عنهم فرفعها وزاد الضريبة عليهم فَرَضَوا وخالف بذلك حكما من أحكام الله إذ لا يجوز رفع الجزية بحال ما لم يُسلموا . وقوله : قدر ما يطيقون : أي أقصى ما يمكن أن يتحملوه ولو مع المشقة وتقدير ذلك راجع إلى نظر الإمام(عليه السلام)
(٥)5- التهذيب 4 ، نفس الباب ، ح 2 . الاستبصار ،2 ، نفس الباب ح 2 . وفيهما على أراضيهم. في الموضعين معا. والمشهور بين أصحابنا رضوان الله عليهم عدم جواز الجميع في الضريبة بين الرؤوس والأراضي ، وهنالك قول بالجواز، وذلك راجع إلى الإمام(عليه السلام)واعتبره المحقق في شرائعه 328/1 بأنه الأشبه.

:  · /kafi/3/557/