174- باب وقت الصلاة في يوم الغَيْم والريح، ومن صلّى لغير القبلة
1 - محمّد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة قال : سألته عن الصلاة باللّيل والنّهار، إذا لم تُرَ الشمسُ ولا القمرُ ولا النجومُ ؟ قال : اجتهد رأيك، وتعمّد القبلة جهدَك١.
2 - عليُّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن أبي عبد الله الفرّاء، عن أبي عبد الله(عليه السلام)قال: قال له رجلٌ من أصحابنا: ربّما اشتبه الوقت علينا في يوم الغيم؟ فقال: تعرف هذه الطيور الّتي عندكم بالعراق يقال لها : الدِّيَكَة؟ قلت: نعم، قال: إذا ارتفعت أصواتها وتجاوبت فقد زالت الشمس، أو٢قال : فصلّه٣.
3 - الحسين بن محمّد ،عن عبد الله عامر، عن عليِّ بن مهزيار، عن فضالة بن أيّوب، عن عبد الرَّحمن بن أبي عبد الله، عن أبي عبد الله(عليه السلام)قال: إذا صليّت وأنت على غير القبلة، فاستبان لك أنّك صلّيت على غير القبلة وأنت في وقت، فَأَعِد، فإن فاتك الوقت فلا تُعِدْ ٤.
(١)1- التهذيب 2 ، 5 - باب القبلة ، ح 16 . الاستبصار 1 ، 160 - باب من اشتبه عليه القبلة في ... ، ح 5. وكرره في التهذيب 2 ، برقم 46 من الباب 13 فراجع. ويستفاد من هذه الأخبار وجوب التحري عن جهة القبلة، فإن غلب الظن على جهة معينة عوّل عليه، وكذا إن دار أمر ظنه بين جهتين أو ثلاث، وإلا فالمشهور بين فقهائنا في صورة سعة الوقت أن يصلي إلى الجهات الأربع لأن الاشتغال اليقيني يستدعي البراءة اليقينية، أو يكرر الصلاة إلى الجهات بمقدار ما يسع الوقت وإن لم يسع إلا صلاة واحدة تخير في إدائها إلى أية جهة شاء .
(٢)2- الترديد من الراوي .
(٣)3- التهذيب 2 ، 13 - باب المواقيت ، ح 47 . الفقيه 1 ، 32 - باب مواقيت الصلاة ، ح 23 والديكة : جمع الديك . وهذه العلامة إنما يعوّل عليها - على فرض العمل بهذه الرواية وهي مجهولة - فيما إذا أفادت الاطمئنان بكونها في وقت يستقرب فيه ويطمأن إلى دخول الوقت وإلا فإن صياح الديكة في كثير من الأحيان قد يكون فيما بين الوقتين .
(٤)4- التهذيب 2 ، 5 - باب القبلة ، ح 19 . الاستبصار 1 ، 161 - باب من صلّى إلى غير القبلة ثم 1. وكرر ح ذكره في التهذيب ،2 ، برقم 12 من الباب 9 أيضاً. هذا، وقد أجْمَعَ أصحابنا رضوان الله عليهم على أنه لو أخل بالاستقبال عامداً عالماً بطلت صلاته مطلقاً، وأما لو أخل بها جاهلا بالحكم أو ناسياً أو غافلاً أو مخطئاً في اعتقاده أو في ضيق الوقت فهنا تفصيل. فإن كان منحرفاً عنها إلى ما بين اليمين واليسار فالمشهور بينهم، بل نقل عن بعضهم الاجماع عليه هو صحة صلاته، وذهب البعض كما عن الخلاف والمبسوط والسرائر والغنية وغيرها إلى وجوب الإعادة في هذه الصورة في الوقت إذا انكشف إنه صلى إلى غير القبلة باجتهاده. ولو انكشف له الانحراف عن القبلة ما بين الجهتين في أثناء الصلاة فقد أجمعوا على وجوب استقامته عندها ويبني على صحة ما مضى من صلاته. وأما إذا كان منحرفاً إلى اليمين أو اليسار أو كان مستدبرًا للقبلة فإن اكتشف خطأه في الوقت فقد أجمعوا على وجوب الإعادة عليه لو كان مجتهداً مخطئاً، وأما وجوب القضاء فيما لو كان الانحراف إلى اليمين واليسار فالمشهور بينهم أيضاً عدم وجوب القضاء عليه، وأما لو اكتشف أنه كان مستدبراً للقبلة فالمحكي عدم وجوب القضاء عليه أيضاً عن الحلي والشهيد والعلامة في بعض كتبهم، والشهيد الثاني وولده والميسي والأصفهاني ،وغيرهم، كما حكي وجوب القضاء عليه عن الشيخين وابن زهرة وسلار والعلامة في بعض كتبه واللمعة وجامع المقاصد، بل نسبه الشهيد الثاني في الروضة إلى المشهور. بل قوّى رحمه الله في الروضة وجوب الإعادة مطلقا قال :« والأقوى الإعادة في الوقت مطلقاً لضعف مستند التفصيل الموجب لتقييد الصحيح المتناول بإطلاقه موضع النزاع وعلى المشهور كل ما خرج عن دبر القبلة إلى أن يصل إلى اليمين واليسار يلحق بهما، وما خرج عنهما نحو القبلة يلحق بها ».