Misbah Library
فروع الكافي 3 ٢٤٧

في أولاد ملوك بني إسرائيل، وإنّهم خرجوا يسيرون في البلاد ليعتبروا، فمرّوا بقبر على ظهر الطريق قد سفى عليه السّافي١، ليس يبيّن منه إلّا رَسْمُهُ فقالوا : لو دعونا الله السّاعة فينشر لنا صاحب هذا القبر فسألناه كيف وجد طعم الموت، فدعوا الله ، وكان دعاؤهم الّذي دعوا الله به : أنت إلهنا يا ربنا ليس لنا إلهٌ غيرك، والبديع الدَّائم غيرُ الغافل، والحيُّ الّذي لا يموت، لك في كلِّ يوم شأن، تعلم كلِّ شيء بغير تعليم أُنشُرْ لنا هذا الميّت بقدرتك، قال: فخرج من ذلك القبر رجلٌ أبيض الرَّأس واللّحية ينفض رأسه من التّراب فَزِعَاً شاخصاً بَصَرَة إلى السماء، فقال لهم : ما يوقفكم على قبري ؟ فقالوا : دعوناك لنسألك كيف وجدت طعم الموت؟ فقال لهم : لقد سكنت في قبري تسعة وتسعين سنة ما ذهب عنّي ألم الموت وكربه، ولا خرج مرارة طعم الموت من حلقي ، فقالوا له : متَّ يوم متَّ وأنت على ما نرى أبيض الرَّأس واللّحية؟ قال: لا ولكن لمّا سمعت الصيّحة : أَخرُجُ اجتمعت تربة عظامي إلى روحي، فنفست فيه فَخَرَجْتُ فزِعاً شاخصاً بصري، مهطعاً٢إلى صوت الدَّاعي، فابيضَّ لذلك رأسي ولحيتي٣.

39 - عليُّ ، عن أبيه، عن النّوفليِّ ، عن السّكونيِ، عن أبي عبد الله(عليه السلام)قال : قال النبي(صلی الله علیه وآله وسلم): «من أشراط٤السّاعة أن يفشوا الفالج وموت الفجأة».

40 - عليُّ بن محمّد، عن صالح بن أبي حمّاد رفعه قال : جاء أمير المؤمنين(عليه السلام)إلى الأشعث بن قيس يُعَزّيه بأخ له يقال له عبد الرَّحمن، فقال له أمير المؤمنين(عليه السلام): إن جزعتَ فحقُ الرَّحم ،آتيتَ ، وإن صبرت فحقَّ الله أدَّيت، على إنّك إن صبرت جرى عليك القضاء وأنت محمود، وإن جزعت جرى عليك القضاء وأنت ،مذموم فقال له الأشعث: إنّا لله وإنّا إليه راجعون، فقال أمير المؤمنين(عليه السلام): أتدري ما تأويلها؟ فقال الأشعث: لا أنت غاية العلم ومنتهاه، فقال له : أمّا قولك : إنّا لله ، فإقرار منك بالملك، وأمّا قولك : وإنّا إليه راجعون، فإقرار منك بالهلاك٥.

41 - محمّد بن يحيى يرفعه، عن أمير المؤمنين(عليه السلام)قال : دعا نبيُّ من الأنبياء على قومه، فقيل له : أسلّط عليهم عدوُّهم ؟ فقال : لا ، فقيل له : فالجوع ؟ فقال : لا، فقيل له : ما

(١)1- قال الفيروزآبادي : سَفَت الريح التراب تسفيه : ذرّتْهُ.
(٢)2- قال الفيروزآبادي : هَطَعَ قطعاً ومطوعاً: أسرع مقبلاً خائفاً، وأقبل ببصره على الشيء ولا يقلع عنه
(٣)3- «ويدل على جواز ظهور الكرامة والمعجزة لغير الأنبياء والأوصياء(عليه السلام)، وإن احتمل أن يكون بعضهم نبياً أو وصياً» مرآة المجلسي 264/14 .
(٤)4- الأشراط : العلامات والحديث ضعيف على المشهور.
(٥)5- وقد دل على أن حق الله مقدّم في الأداء على حق الآدمي حتى ولو كان رحماً في كل من الجزع والصبر. والحديث ضعيف .

:  · /kafi/3/247/