Misbah Library
فروع الكافي 3 ٢٤٦

والموت خَلْقان من خَلْق الله١، فإذا جاء الموت فدخل في الإنسان، لم يدخل في شيء إلّا وقد خرجت منه الحياة .

35 - عدَّةٌ من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن بعض أصحابه، عن محمّد بن سكين قال : سئل أبو عبد الله(عليه السلام)عن الرَّجل يقول : استأثر الله بفلان٢؟ فقال: ذا مكروه، فقيل: فلان يجود بنفسه ؟ فقال : لا بأس، أما تراه يفتح فاه عند موته مرَّتين أو ثلاثة، فذلك حين يجود بها لِمَا يرى من ثواب الله عزّ وجلَّ، وقد كان بهذا ضنيناً٣.

36 - عليُّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال : إنَّ قوماً فيما مضى قالوا لنبيّ لهم : أدْعُ لنا ربك يرفع عنّا الموت، فدعا لهم، فرفع الله عنهم الموت، فكثروا حتى ضاقت عليهم المنازل، وكثر النسل، ويصبح الرَّجل يطعم أباه وجدّه وأُمّه وجدِّ جدَّه ويُوَضّيهم٤ويتعاهدهم ، فشُغِلوا عن طلب المعاش، فقالوا : سل لنا ربّك أن يردَّنا إلى حالنا الّتي كنّا عليها، فسأل نبيهم ربِّه فردَّهم إلى حالهم٥.

37 - علي بن محمّد، عن بعض أصحابنا، عن عليِّ بن الحكم، عن ربيع بن محمّد، عن عبد الله بن سليم العامريّ، عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال : إن عيسى ابن مريم جاء إلى قبر يحيى بن زكريّا(عليه السلام)، وكان سأل ربّه أن يحييه له، فدعاه فأجابه وخرج إليه من القبر، فقال له : ما تريد منّي ؟ فقال له : أُريد أن تؤنسني كما كنتَ في الدُّنيا، فقال له : يا عيسى، ما سكنت عنّي حرارة الموت، وأنت تريد أن تعيدني إلى الدُّنيا وتعود عليَّ حرارة الموت، فتركه فعاد إلى قبره٦

38 - عليُّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن أبي أيّوب، عن يزيد الكناسيّ، عن أبي جعفر(عليه السلام) قال : إنَّ فتية من أولاد ملوك بني إسرائيل كانوا متعبِّدين، وكانت العبادة٧

(١)1- إشارة إلى قوله تعالى في سورة الملك / 2 :﴿الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ ﴾ والخلق - هنا - معناه التقدير.
(٢)2- أي استبدّ به وخصّ به نفسه - كذا في القاموس ، وهو هنا كناية عن موته .
(٣)3- ضنيناً : أي بخيلاً. وقد دل الحديث على جواز قول فلان يجود بنفسه، فيما إذا كان مؤمناً فقط، بقرينة قوله (عليه السلام): لِمَا يرى من ثواب الله عز وجل .
(٤)4- الوضوء هنا بمعنى التنظف.
(٥)5- بدل الحديث على أن الموت نعمة كنعمة الحياة.
(٦)6- الحديث مرسل ومجهول. وما دل عليه الحديث من أن يحيى(عليه السلام)مات قبل زكريا(عليه السلام)ينافي الأخبار الدالة على كون يحيى وصياً لعيسى(عليه السلام).
(٧)7- أي غالباً كانت كذلك .

:  · /kafi/3/246/