Misbah Library
فروع الكافي 3 ٢٤٤

إدريس(عليه السلام)فامعتض١، فخرَّ من جناح المَلَك فقبض روحه مكانه، وقال الله عزّ وجلَّ:

﴿ وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا ﴾ ٢.

27 - محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن علي بن النّعمان، عن ابن مسكان، عن داود بن فَرْقَد [أبي يزيد]، عن ابن أبي شيبة الزُّهريّ، عن أبي جعفر(عليه السلام)قال: قال رسول الله(صلی الله علیه وآله وسلم): «الموت الموت٣، ألّا ولا بدَّ من الموت، جاء الموت بما فيه، جاء بالرَّوح والرَّاحة والكرَّة المباركة٤إلى جنّة عالية، لأهل دار الخلود، الّذين كان لها سعيهم، وفيها رغبتهم، وجاء الموت بما فيه بالشَّقوة والنّدامة وبالكرَّة الخاسرة إلى نار حامية لأهل دار الغرور، الّذين كان لها سعيهم وفيها رغبتهم ، ثمَّ قال : وقال : إذا استحقّت ولاية الله والسّعادة جاء الأجل بين العينين٥وذهب الأمل وراء الظّهر٦، وإذا استحقّت ولاية الشّيطان والشّقاوة، جاء الأمل بين العينين، وذهب الأجل وراء الظّهر٧، قال : وسئل رسول الله(صلی الله علیه وآله وسلم): أيّ المؤمنين أكْيَس؟ فقال: «أكثرهم ذكراً للموت، وأشدُّهم له استعداداً» .

28 -عليُّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي حمزة قال : سمعت علي بن الحسين(عليه السلام)يقول : عَجَبٌ كلَّ العَجَب لمن أنكر الموت٨وهو يرى من يموت كلُّ يوم وليلة، والعجب كلُّ العجب لمن أنكر النّشأة الأخرى وهو يرى النّشأة الأُولى٩.

29 - محمّد بن يحيى، عن الحسين بن إسحاق، عن علي بن مهزيار، عن فَضالة بن أيّوب، عن سعدان، عن عجلان أبي صالح قال : قال لي أبو عبد الله(عليه السلام): يا أبا صالح ، إذا أنت حَمَلْتَ جنازة فكن كأنّك أنت المحمول وكأنك سألت ربِّك الرُّجوع إلى الدُّنيا ففعل، فانظر

(١)1- معض من الأمر وامتَعَضَ : غضب وشَقّ عليه .
(٢)2- سورة مريم / 57 وقال الطبرسي رحمه الله عند تفسيره للآية : أي عالياً رفيعاً، وقيل: إنه رفع إلى السماء الرابعة، وقيل: إلى السادسة، وقال مجاهد : رفع إدريس كما رفع عيسى وهو حي لم يمت، وقال آخرون : إنه قبض روحه بين السماء الرابعة والخامسة وروي ذلك عن أبي جعفر(عليه السلام) . وقيل : إن معناه : رفعناه محله ومرتبته في الرسالة كقوله تعالى : ﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ ﴾ ولم يرد به رفعة المكان هذا والحديث ضعيف.
(٣)3- أي احذروا الموت الموت.
(٤)4- أي الرجعة المباركة
(٥)5- كناية عن تذكر الموت وذهاب الأمل .
(٦)6- كناية عن ترك الرغبة في الدنيا .
(٧)7- هذا بعكس الكناية في الموضعين السابقين أعلاه. والحديث مجهول.
(٨)8- لما كان الموت حقيقة بديهية لا يمكن إنكارها ، كان المراد بإنكاره هنا الغفلة عنه نتيجة الغوص في الدنيا وحطامها وشهواتها بحيث يطول أمله فنيسيه الآخرة.
(٩)9- لأن إذعانه للنشأة الأولى وهي من لا شيء تقتضي بطريق أولى إذعانه للبعث والنشور وهو إعادة تركيب الأجزاء وضمها بعضها إلى بعض وهي أهون من تلك .

:  · /kafi/3/244/