Misbah Library
فروع الكافي 3 ٢٤٣

أهل الأرض حتّى لا يبقى أحد ، ثمَّ يموت أهل السماء، حتّى لا يبقى أحدٌ إِلَّا مَلَكُ الموت وحَمَلة العرش وجبرائيل وميكائيل(عليه السلام)، قال : فيجيء مَلَكُ الموت(عليه السلام)حتى يقوم بين يدي الله عزَّ وجلَّ فيقال له : من بقي ؟ - وهو أعلم ، فيقول : يا ربِّ لم يبق إلّا مَلَكُ الموت وحَمَلَةٌ العرش وجبرائيل وميكائيل(عليه السلام)، فيقال له : قل لجبرائيل وميكائيل فليمونا، فتقول الملائكة عند ذلك : يا ربِّ ، رسولَيك وأمينيك؟ فيقول : إنّي قد قضيت على كلِّ نفس فيها الرُّوح الموتَ، ثمَّ يجيء ملك الموت حتّى يقفَ بين يَدَي الله عزَّ وجل فيقال له: من بقي ؟- وهو أعلم-، فيقول: يا ربِّ، لم يبق إلّا مَلَك الموت وحَمَلَةٌ العرش، فيقول : قل لحملة العرش فليموتوا ، قال : ثمَّ يجيء كثيباً حزيناً لا يرفع طرفه ، فيقال : من بقي ؟ فيقول : يا ربِّ لم يبق إلّا مَلَكُ الموت، فيقال له : مُتْ يا مَلَكَ الموت، فيموت، ثمَّ يأخذ الأرض بيمينه والسّماوات بيمينه١، ويقول: أين الّذين كانوا يدعون معي شريكاً، أين الّذين كانوا يجعلون معي إلهاً آخر؟

26 - عليُّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن عمرو بن عثمان، عن مفضّل بن صالح، عن جابر، عن أبي جعفر(عليه السلام)قال : قال رسول الله(صلی الله علیه وآله وسلم): «أخبرني جبرائيل(عليه السلام)أنَّ مَلَكاً ملائكة من الله كانت له عند الله عزَّ وجلَّ منزلةٌ عظيمة، فتعتّب عليه٢فأهْبِطَ من السّماء إلى الأرض، فأتى إدريس(عليه السلام)فقال : إنَّ لك من الله منزلة فاشفع لي عند ربّك، فصلّى٣ثلاث ليال لا يفتر، وصام أيّامها لا يفطر ، ثمَّ طلب إلى الله تعالى في السِّحَر في المَلَك ، فقال المَلَك، إنّك قد أعطيتَ سُؤلَكَ، وقد أُطلق لي جناحي، وأنا أحب أن أُكافيك، فاطلب إليَّ حاجة، فقال : تريني مَلَك الموت لعليّ أنس به فإنّه ليس يهنئني مع ذِكْرِهِ شيء، فبسط جناحه ثمَّ قال : اركب، فصعد به يطلب مَلَك الموت في السّماء الدُّنيا، فقيل له : اصعد قاستقبله بين السّماء الرَّابعة والخامسة، فقال المَلَك: يا مَلَكَ الموت، ما لي أراك قاطباً؟٤قال : العجب، إنّي تحت ظلّ العرش حيث أُمرت أن أَقبِضَ روح آدميّ بين السّماء الرابعة والخامسة، فسمع

(١)1- إشارة إلى قوله تعالى في سورة الزمر /67: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ ﴾ . يقول الطبرسي رحمه الله في مجمع البيان عند تفسيره الآية : «أخبر الله سبحانه عن كمال قدرته، فذكر أن الأرض كلها مع عظمتها في مقدوره كالشيء الذي يقبض عليه القابض بكفّه فيكون في قبضته، وهذا تفهيم لنا على عادة التخاطب فيما بيننا ، وكذا قوله والسماوات مطويات ،بيمينه أي يطوبها بقدرته كما يطوي أحد منا الشيء المقدور له كطيه بيمينه وذكر اليمين للمبالغة في الاقتدار ... الخ» . هذا، والحديث صحيح.
(٢)2- أي وَجَدَ عليه .
(٣)3- أي إدريس(عليه السلام) .
(٤)4- يعني عابساً متجهماً.

:  · /kafi/3/243/