فآواه وأطعمه وسقاه وحمله وجهّزه، حتّى فعل جميع ما لعن عليه النّبيّ(صلی الله علیه وآله وسلم)من يفعله به، ثمَّ أخرجه في اليوم الرَّابع يسوقه، فلم يخرج من أبيات المدينة حتّى أعطب الله راحلته، ونقب حذاه وورمت قدماه فاستعان بيديه وركبتيه، وأثقله جهازه حتّى وجس١به، فأتى شجرة فاستظلَّ بها ، لو أتاها بعضكم ما أبهره ذلك٢، فأتى رسول الله(صلی الله علیه وآله وسلم)الوحيُ فأخبره بذلك، فدعا عليّاً(عليه السلام)فقال: «خذ سيفك وانطلق أنت وعمّار وثالث لهم، فأتِ المغيرة بن أبي العاص تحت شجرة كذا وكذا، فأتاه عليُّ(عليه السلام)فقتله، فضرب عثمان بنت رسول الله(صلی الله علیه وآله وسلم)وقال : أنت أخبرت أباك بمكانه، فبعثت إلى رسول الله(صلی الله علیه وآله وسلم)تشكو ما لقيت فأرسل إليها رسول الله(صلی الله علیه وآله وسلم)اقني حياءك ٣ما أقبح بالمرأة ذات حسب ودين في كلِّ يوم تشكو زوجها، فأرسلت إليه مرَّات ، كلّ ذلك يقول لها ذلك، فلمّا كان في الرّابعة، دعا عليّاً(عليه السلام)وقال : خذ سيفك واشتَمِلْ عليه ، ثمَّ ائت بيت ابنة ابن عمك فخذ بيدها، فإن حال بينك وبينها أحدٌ فاحْطِمهُ٤بالسّيف، وأقبل رسول الله(صلی الله علیه وآله وسلم)كالواله من منزله إلى دار عثمان، فأخرج عليُّ(عليه السلام)ابنة رسول الله ، فلمّا نظرت إليه رفعت صوتها بالبكاء واستعبر رسول الله(صلی الله علیه وآله وسلم)وبكى، ثمَّ أدخلها منزله، وكشفت عن ظهرها ، فلمّا أن رأى ما بظهرها قال ثلاث مرَّات :ما له قتلك، قتله الله ، وكان ذلك يوم الأحد، وبات عثمان ملتحفاً بجاريتها، فمكث الإثنين والثّلاثاء وماتت في اليوم الرّابع،فلمّا حضر أن يخرج بها، أمر رسول الله(صلی الله علیه وآله وسلم)فاطمة(عليها السلام)فخرجت نساء المؤمنين معها، وخرج عثمان يشيّع جنازتها ، فلمّا نظر إليه النّبيُّ(صلی الله علیه وآله وسلم)قال :« من أطاف البارحة بأهله أو بفتاته فلا يتبعنّ جنازتها» ، قال ذلك ثلاثاً، فلم ينصرف، فلمّا كان في الرّابعة قال : لينصرفنّ أو لأُسمّينّ باسمه، فأقبل عثمان متوكّئاً على مولى له ممسك ببطنه فقال : يا رسول الله إنّي أشتكي بطني ، فإن رأيتَ أن تأذن لي أنصرف، قال انصرف، وخرجت فاطمة(عليه السلام)ونساء المؤمنين والمهاجرين فصلَّينَ على الجنازة٥
9 - عليُّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن النّوفليّ، عن السّكونيّ، عن أبي عبد الله(عليه السلام)قال :
:
· /kafi/3/239/