Misbah Library
أصول الكافي 2 ٩٥

فألزم النبيُّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) نفسه الصبر، فتعدوا فذكروا اللّه ١ تبارك وتعالى وكذبوه، فقال: قد صبرت في نفسي وأهلي وعرضي ولا صبر لي على ذكر إلهي، فأنزل اللّه عزّ وجلّ: (وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ * فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ) ٢. فصبر النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) في جميع أحواله، ثمّ بُشر في عترته بالأئمّة ووُصفوا بالصبر، فقال جلَّ ثناؤه : (وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ) ٣. فعند ذلك قال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) : «الصبر من الإيمان كالرأس من الجسد فشكر اللّه عزّ وجلّ ذلك له»، فأنزل اللّه عزّ وجلّ: (وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُوا وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ﴾ ٤ فقال (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) : «إنّه بشرى وانتقام، فأباح اللّه عزّ وجلّ له قتال المشركين»، فأنزل [اللّه]: ([ف- ] اقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ) ٥. (وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ) ٦. فقتلهم اللّه على يدي رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) وأحبائه، وجعل له ثواب صبره مع ما أدَّخر له في الآخرة، فمن صبر واحتسب ٧ لم يخرج من الدُّنيا حتّى يقر [ اللّه ] له عينه ٨ في أعدائه، مع ما يدَّخر له في الآخرة.

4 - محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى عن عليّ بن الحكم، عن أبي محمّد عبد اللّه السراج، رفعه إلى عليّ بن الحسين (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد ؛ ولا إيمان لمن لا صبر له.

5 - عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن ربعي بن عبد اللّه، عن فضيل بن يسار، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد، فإذا ذهب الرأس ذهب الجسد، كذلك إذا ذهب الصبر ذهب الإيمان.

(١)1- أي قالوا عليه سبحانه ما لم ينزل به سلطاناً، أو نسبوا إليه ما لا يليق بساحته سبحانه.
(٢)2- ق / 38 - 39. واللغوب: النصب والإعياء.
(٣)3- السجدة / 24.
(٤)4- الأعراف / 137. و (مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ) أي من العمّارات والأبنية والقصور (وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ) من الأشجار والأعناب والثمار وقيل : يعرشون : يبنون لأن عنبهم كان غير معروش.
(٥)5- التوبة 5. ومعنى احصروهم امنعوهم من دخول مكة والتصرف في بلاد المسلمين. و (كلّ مرصد) : كلّ طريق ومرقب.
(٦)6- البقرة/ 191. (ثقفتموهم) : الثقافة بالأمر في الأصل : الحذق فيه والبَصَر وجودة الحذر. وهو هنا بمعنى : في أي مكان تمكنتم منهم.
(٧)7- أي جعل صبره اللّه ليحتسبه له من جملة الصالحات في صحيفة أعماله يوم القيامة.
(٨)8- أي يسره بما يريه في أعدائه من خذلان في الدنيا.

:  · /kafi/2/95/