Misbah Library
أصول الكافي 2 ٧٦

قبل الكبر، وفي الحياة قبل الممات، فوالّذي نفس محمّد بيده ما بعد الدُّنيا من مستعتب ١ وما بعدها من دار إلّا الجنّة أو النار.

10 - عنه، عن أحمد عن ابن محبوب، عن داود الرقي، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في قول اللّه عزّ وجلّ : (وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ) ٢ قال : من علم أنَّ اللّه يراه ويسمع ما يقول، ويعلم ما يعمله من خير أو شرّ، فيحجزه ٣ ذلك عن القبيح من الأعمال، فذلك الّذي خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى ٤.

11 - عنه عن أحمد بن محمّد، عن ابن سنان عن ابن مسكان، عن الحسن بن أبي سارة قال : سمعت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول : لا يكون المؤمن مؤمناً حتّى يكون خائفاً راجياً، ولا يكون خائفاً راجباً حتّى يكون عاملاً لما يخاف ويرجو.

12 - عليّ بن إبراهيم، عن محمّد بن عيسى، عن يونس، عن فضيل بن عثمان، عن أبي عبيدة الحذاء، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال : المؤمن بين مخافتين : ذنب قد مضى لا يدري ما صنع اللّه فيه، وعمر قد بقي لا يدري ما يكتسب فيه من المهالك ٥، فهو لا يصبح إلّا خائفاً ولا يصلحه إلّا الخوف ٦.

13 - عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: كان أبي (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول : إنه ليس من عبد مؤمن إلّا [و] في قلبه نوران : نور خيفة ونور رجاء، لو وُزِنَ هذا لم يزد على هذا، ولو وُزِنَ هذا لم يزد على هذا ٧.

(١)1- أي من رجوع عن المعصية وطلب الصفح لأن الآخرة دار جزاء ولا عمل.
(٢)2- الرحمن / 46 والمعنى : أن من خاف اليوم الّذي يقف فيه بين يدي ربه للحساب والجزاء، وهو يوم القيامة، وخوفه إنما يكون في الدنيا فيعمل فيها من أجل الخلاص من أهوال ذلك اليوم.
(٣)3- أي يحجره ويمنعه.
(٤)4- إشارة إلى قوله تعالى في سورة النازعات / 40 - 41 «وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنّة هي المأوى».
(٥)5- أي المعاصي الّتي توجب هلاكه في الآخرة بإلقائه في جهنم.
(٦)6- أي أن الخوف يكسر شهوة نفسه الأمارة بالسوء فيكون صمّام أمان له يردعه عن اقتراف المعصية، وفي ذلك صلاح له وإصلاح.
(٧)7- مر مضمون هذا الحديث في أول الباب تحت رقم (1) وقد علقنا عليه.

:  · /kafi/2/76/