Misbah Library
أصول الكافي 2 ٦٧

المؤمنين عباداً لا يصلح لهم أمر دينهم إلّا بالغنى والسَّعة والصحة في البدن، فأبلوهم ١ بالغنى والسَّعة وصحة البدن فيصلح عليهم أمر دينهم، وإنَّ من عبادي المؤمنين لعباداً لا يصلح لهم أمر دينهم إلّا بالفاقة والمسكنة والسقم في أبدانهم، فأبلوهم ٢ بالفاقة والمسكنة والسقم، فيصلح عليهم أمر دينهم، وأنا أعلم بما يصلح عليه أمر دين عبادي المؤمنين، وإنَّ من عبادي المؤمنين لمن يجتهد في عبادتي فيقوم من رقاده ولذيذ وساده، فيتهجد لي الليالي فيتعب نفسه في عبادتي فَأَضْرِبُهُ بالنعاس ٣ الليلة واللّيلتين نظراً مني له وإبقاءً عليه فينام حتّى يصبح فيقوم وهو ماقت لنفسه ٤ زارىء عليها، ولو أخلي بينه وبين ما يريد من عبادتي لدخله العُجْبُ من ذلك فيصيّره العجبُ إلى الفتنة بأعماله، فيأتيه من ذلك ما فيه هلاكه لعجبه بأعماله ٥ ورضاه عن نفسه، حتّى يظنَّ أَنه قد فاق العابدين، وجاز في عبادته حد التقصير، فيتباعد مني عند ذلك، وهو يظنُّ أنّه يتقرب إليَّ، فلا يتكل العاملون على أعمالهم الّتي يعملونها لثوابي، فإنهم لو اجتهدوا وأتعبوا أنفسهم وأفنوا أعمّارهم في عبادتي، كانوا مقصرين غير بالغين في عبادتهم كنه عبادتي فيما يطلبون عندي من كرامتي، والنعيم في جناتي ورفيع درجاتي العلى في جواري، ولكن فبرحمتي فليثقوا وبفضلي فليفرحوا، وإلى حسن الظن بي فليطمئنوا، فإنَّ رحمتي عند ذلك تَدَارَكُهُم ٦، ومَنِّي ٧ يبلغهم رضواني، ومغفرتي تلبسهم عفوي، فإنّي أنا اللّه الرحمن الرحيم وبذلك تسميت».

5 - عدَّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر، عن صفوان الجمّال، عن أبي الحسن الأوّل (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال : ينبغي لمن عقل عن اللّه أن لا يستبطئه في رزقه، ولا يتهمه في قضائه

(١)1- أي اختبرهم بهذه الأمور ليظهر مدى شكرهم أو كفرانهم.
(٢)2- أي اختبرهم بهذه الأمور ليظهر مدى صبرهم ورضاهم أو مدى جزعهم وشكهم وسخطهم.
(٣)3- لا يخفى أن ضرب كلّ شيء بحسبه والمراد بضربه بالنعاس هنا تسليط النعاس عليه بحيث لا يقوم الليلة والليلتين لما اعتاد القيام إليه من التهجد وذلك لطفا به ورحمة له.
(٤)4- أي كاره لها.
(٥)5- فيه إشارة إلى أن العجب إضافة إلى كونه محبطاً للأجر وماحقاً للعمل يؤدي إلى الغرور والاغترار بالشيطان الغرور فيتراخى الإنسان ويضعف متراجعاً على توجهه إليه سبحانه وانقطاعه إليه، وغافلا عن أنّه لو عبد اللّه آناء الليل وأطراف النهار لما وفاه جزءً بسيطاً من حق شكره سبحانه على ما أنعم به عليه ووفقه إليه، وهذا المعنى ما تشير إليه تتمة هذا الحديث.
(٦)6- أي تلحقهم.
(٧)7- أي نعمتي.

:  · /kafi/2/67/