Misbah Library
أصول الكافي 2 ٥٤٠

وعملاً بمحكمه، وسبباً في تأويله١، وهدى في تدبيره وبصيرة بنوره، اللّهمّ وكما أنزلته شفاءً لأوليائك وشقاء على أعدائك وعمى على أهل معصيتك ونوراً لأهل طاعتك، اللّهمّ فاجعله لنا حصناً من عذابك وحرزاً من غضبك، وحاجزاً عن معصيتك، وعصمة من سخطك، ودليلا على طاعتك ونوراً يوم نلقاك نستضيء به في خلقك ونجوز به [على] صراطك ونهتدي به إلى جنتك ٢، اللّهمّ إنا نعوذ بك من الشقوة في حمله ٣ والعمى عن عمله، والجور عن حكمه، والعلوّ عن قصده ٤، والتقصير دون حقه، اللّهمّ احمل عنا ثقله، وأوجب لنا أجره وأوزعنا شكره٥ واجعلنا نراعيه٦ ونحفظه اللّهمّ اجعلنا نتبع حلاله ونجتنب حرامه، ونقيم حدوده ونؤدي فرائضه اللّهمّ ارزقنا حلاوة في تلاوته، ونشاطاً في قيامه، ووجلاً في ترتيله، وقوة في استعماله في آناء الليل و [ أطراف ] النهار، اللّهمّ واشفنا من النوم باليسير ٧ وأيقظنا في ساعة الليل من رقاد الراقدين، ونبهنا عند الأحايين الّتي يستجاب فيها الدعاء من سنة الوسنانين ٨، اللّهمّ اجعل لقلوبنا ذكاء عند عجائبه الّتي لا تنقضي، ولذاذة عند ترديده، وعبرة عند ترجيعه، ونفعاً بيّناً عند استفهامه، اللّهمّ إنا نعوذ بك من تخلّفه في قلوبنا، وتوسّده عند رقادنا ٩، ونبذه وراء ظهورنا، ونعوذ بك من قساوة قلوبنا لما به وعظتنا اللّهمّ انفعنا بما صرفت فيه من الآيات وذكرنا بما ضربت فيه من المَثُلات ١٠، وكفّر عنا بتأويله السيئات، وضاعف لنا به جزاء في الحسنات وارفعنا به ثواباً في الدرجات، ولقنا به البشرى بعد الممات اللّهمّ اجعله لنا زاداً تقوينا به في الموقف بين يديك، وطريقاً واضحاً نسلك به إليك، وعلماً نافعاً نشكر به نعماءك، وتخشعاً صادقاً نسبّح به أسماءك، فإنك اتخذت به علينا حجّة قطعت به عذرنا، واصطنعت به عندنا نعمة قصر عنها شكرنا، اللّهمّ اجعله لنا وليّاً يثبتنا من الزلل، ودليلا يهدينا لصالح العمل،

(١)1- أي قيظ لنا من يؤول لنا ما تشابه منه، وهم الأئمّة الهداة من أهل البيت (عَلَيهِم السَّلَامُ).
(٢)2- لقد ورد في بعض الأحاديث أن القرآن نور يوم القيامة يقود حامله إلى الجنّة.
(٣)3- حيث لم نعمل بما ورد فيه من أوامرك وزواجرك ومواعظك وعبرك.
(٤)4- أي تجاوز ما رسمه لنا من طريق.
(٥)5- أي ألهمنا شكره.
(٦)6- بالنظر إلى مقاصده ومراميه.
(٧)7- «جعل النوم الكثير مرضاً، واليسير منه وهو ما وقع في ست ساعات تقريباً شفاء له ولا بد من هذا القدر لاستراحة النفس وخروج القوى من التعب والكلال» المازندراني 376/10.
(٨)8- الوسنانين جمع الوسنان وهو النائم من غير استغراق في النوم.
(٩)9- «جعله وسادة، وهو كناية عن امتهانه وطرحه عند النوم وترك تلاوته والتدبر فيه» المازندرانی 377/10.
(١٠)10- المثلات : جمع المثلة أن يشوّه جسده حياً أو ميتاً. والظاهر أن المراد بها ما عرضه سبحانه من أخبار عقوبات وهي الأمم السابقة بعد عصيانها وتمردها على اللّه سبحانه ومحاربتها لرسله.

:  · /kafi/2/540/