Misbah Library
أصول الكافي 2 ٤٠٩

إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ * وَقِهِمُ السَّيِّئَاتِ وَمَنْ تَقِ السَّيِّئَاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) ١. وقوله عزّ وجلّ : (وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا * إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا) ٢.

6 - محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد عن ابن محبوب، عن العلاء، عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال : يا محمّد بن مسلم ذنوب المؤمن إذا تاب منها مغفورة له فليعمل المؤمن لما يستأنف بعد التوبة والمغفرة، أما واللّه إنّها ليست إلّا لأهل الإيمان. قلت: فإن عاد ٣ بعد التوبة والاستغفار من الذُّنوب وعاد في التوبة؟! فقال: يا محمّد بن مسلم، أترى ٤ العبد المؤمن يندم على ذنبه ويستغفر منه ويتوب ثمّ لا يقبل اللّه توبته؟ قلت : فإنّه فعل ذلك مراراً، يذنب ثمّ يتوب ويستغفر [اللّه]، فقال : كلّما عاد المؤمن بالاستغفار والتوبة عاد اللّه عليه بالمغفرة وإن اللّه غفور رحيم يقبل التوبة ويعفو عن السيئات، فإياك أن تقنط المؤمنين من رحمة اللّه ٥.

7 - أبو علي الأشعري، عن محمّد بن عبد الجبار، عن ابن فضّال، عن ثعلبة بن ميمون، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: سألته عن قول اللّه عزّ وجلّ : (إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ) ٦ قال : هو العبد يهمُ بالذَّنب ثمّ يتذكّر فيمسك فذلك قوله: (تذكروا فإذا هم مبصرون)

(١)1- المؤمن / 7 - 9.
(٢)2- الفرقان / 68 - 70. ونفهم من مجموع الآيات الثلاث أن كلّ آية استبطنت خصلة من الخصال الّتي منحها اللّه بلطفه للتائبين: الأولى : محبته سبحانه لهم الثانية: استغفار الملائكة ودعاؤهم لهم ولمن صلح من ذرياتهم بدخول الجنّة ووقايتهم لعقوبات السيئات الّتي كانوا قد ارتكبوا الثالثة : وعده سبحانه لهم بالأمن من أهوال يوم القيامة وكرباته فلا يفزعون حين يفزع النّاس.
(٣)3- أي رجع إلى مقارفة المعصية بعد توبته واستغفاره منها أولاً.
(٤)4- الاستفهام إنكاري.
(٥)5- «لما استبعد السائل قبول التوبة بعد نقضها مراراً حذره (عَلَيهِ السَّلَامُ) من تقنيط المؤمن من الرحمة الواسعة والقول بأنك فعلت ما لا يغفر اللّه لك بعده (فهذا التقنيط) حرام وحكم على اللّه سبحانه وحجر عليه وجهل بأحكام الربوبية وإدلال بأن له عند اللّه تعالى منزلة لا لذلك المذنب، ولذا قال العلماء : ينبغي أن يكون واعظ النّاس متوسطاً بين الترغيب والترهيب، ولو زاد الترهيب لا على حد يوجب القنوط جاز باعتبار أن أكثر النفوس إلى الفساد أميل فزجرها بزيادة الترهيب أفضل» المازندراني 153/10 بتصرف بسيط.
(٦)6- الأعراف/ 201. و (مسَّهم طائف) أي ألمّ بهم لمّة من الشيطان، وطائف : اسم فاعل من طاف يطيف، كأنها طافت بهم ودارت حولهم فلم يقدر أن يؤثر فيهم.

:  · /kafi/2/409/