Misbah Library
أصول الكافي 2 ٢٩٤

بانتصاري لك فإن انتصاري لك خير من انتصارك لنفسك.

10 - محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن ابن محبوب، عن إسحاق ابن عمّار قال: سمعت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول : إنَّ في التوراة مكتوباً : يا ابن آدم أذكرني حين تغضب أذكرك عند غضبي، فلا أمحقك فيمن أمحق، وإذا ظُلمت بمظلمة فارض بانتصاري لك، فإن انتصاري لك خير من انتصارك لنفسك.

11 - الحسين بن محمّد، عن معلى بن محمّد وعليّ بن محمّد، عن صالح بن أبي حماد جميعاً، عن الوشّاء عن أحمد بن عائذ عن أبي خديجة، عن معلى بن خنيس، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال : قال رجلٌ للنبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) : يا رسول اللّه علّمني، قال : اذهب ولا تغضب، فقال الرجل : قد اكتفيت بذاك، فمضى إلى أهله فإذا بين قومه حرب قد قاموا صفوفاً ولبسوا السلاح، فلما رأى ذلك لبس سلاحه، ثمّ قام معهم، ثمّ ذكر قول رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ): «لا تغضب» فرمى السلاح، ثمّ جاء يمشي إلى القوم الّذين هم عدو قومه، فقال : يا هؤلاء ما كانت لكم من جراحة أو قتل أو ضرب ليس فيه أثر فعلي في مالي أنا ١ أوفيكموه. فقال القوم : فما كان ٢ فهو لكم نحن أولى بذلك منكم، قال : فاصطلح القوم وذهب الغضب.

12 - عدَّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد ؛ وعليّ بن إبراهيم، عن أبيه، جميعاً، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال : إن هذا الغضب جمرة من الشيطان توقد في قلب ابن آدم وإن أحدكم إذا غضب احمرت عيناه وانتفخت أوداجه ودخل الشيطان فيه ٣، فإذا خاف أحدكم ذلك من نفسه فليلزم الأرض، فإن رجز الشيطان فيه، ليذهب عنه عند ذلك.

13 - عدَّة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد اللّه، عن بعض أصحابه، رفعه قال : قال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) الغضب ممحقة لقلب الحكيم ؛ وقال : من لم يملك غضبه لم يملك عقله ٤.

(١)1- أي أنا انفرد بدفعه لكم ولا أشرك في دفعه أفراد العاقلة أو العشيرة حيث قد يكون مظنة المطل أو التأخير والتسويف.
(٢)2- أي ممّا ذكرت أو من مطلق حق.
(٣)3- «شبّه الغضب في الحديث بالجمرة الّتي هي القطعة المتوهجة من النّار ونسبها إلى الشيطان لأن ينفخ نزغاته ووساوسه تحدث وتشتد وتوقد في قلب ابن آدم وتلتهب ويغلي بها دم القلب كغلي الحميم فيحدث منه دخان بتحليل الرطوبات وينتشر في العروق ويرتفع إلى أعالي البدن والدماغ والوجه كما يرتفع الماء والبخار في القدر فلذلك تحمر العين والوجه والبشرة وتنتفخ الأوداج والعروق وحينئذ يتسلط عليه الشيطان ويدخل فيه ويحمله على ما يريد...» مرآة المجلسي 153/10.
(٤)4- لأن نفسه الناطقة نشل عن العمل أثناء غضبه وتحكمه النفس الغضبية في تلك الحال فتمنعه عن التفكر والتدبر بعواقب الأمور.

:  · /kafi/2/294/