Misbah Library
أصول الكافي 2 ٢٦٨

نعمة. وإنّ اللّه لا يغير ما بقوم حتّى يغيروا ما بأنفسهم فأرسل اللّه عليهم سيل العرم فغرَّق قراهم وخرب ديارهم وأذهب أموالهم، وأبدلهم مكان جنّاتهم جنتين ذواتي أكل خمط وأثل، وشيء من سدر قليل، ثمّ قال: (ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُوا وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ) ١.

24 - محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن محمّد بن سنان، عن سماعة قال: - سمعت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول : ما أنعم اللّه على عبد نعمة فسلبها إيَّاه حتّى يذنب ذنباً يستحقُ بذلك السلب.

25 - محمّد بن يحى، عن أحمد بن محمّد؛ وعليّ بن إبراهيم، عن أبيه، جميعاً عن ابن محبوب، عن الهيثم بن واقد الجزري قال : سمعت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول : إِنَّ اللّه عزّ وجلّ بعث نبياً من أنبيائه إلى قومه وأوحى إليه أن قل لقومك : إنه ليس من أهل قرية ولا [أ] ناس كانوا على طاعتي فأصابهم فيها سراء ٢ فتحولوا عما أحبُّ إلى ما أكره إلّا تحولت لهم عما يحبون إلى ما يكرهون، وليس من أهل قرية ولا أهل بيت كانوا على معصيتي فأصابهم فيها ضرَّاء ٣ فتحوَّلوا عمّا أكره إلى ما أُحبُّ إلّا تحوّلت لهم عمّا يكرهون إلى ما يحبّون، وقل لهم : إن رحمتي سبقت غضبي ٤ فلا تقنطوا من رحمتي، فإنّه لا يتعاظم عندي ذنب أغفره، وقل لهم : لا يتعرضوا معاندين لسخطي، ولا يستخفوا بأوليائي فإنَّ لي سطوات عند غضبي، لا يقوم لها شيء ٥ من خلقي.

26 26 - عليّ بن إبراهيم الهاشمي، عن جده محمّد بن الحسن بن محمّد بن عبيد اللّه عن سليمان الجعفري، عن الرضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال : أوحى اللّه عزّ وجلّ إلى نبي من الأنبياء : إذا أطعتُ رضيت، وإذا رضيت باركت وليس لبركتي نهاية، وإذا عُصِيتُ غَضِبْتُ وإذا غضبت لعنتُ، ولعنتي تبلغ السابع من الورى ٦.

(١)1- الآيات في سورة سبا / 15 - 19. «فكفروا نعم اللّه عزّ وجلّ حيث قالوا ربنا باعد بين أسفارنا، بطروا النعمة وملوا العافية وطلبوا الكد والتعب. وشكوا بعد سفرهم إفراطاً منهم في الترفيه وعدم الاعتداد بما أنعم اللّه عليهم سيل العرم أي الأمر الصعب أو المطر الشديد أو الجرذ أضاف إليه السيل لأنه نقب عليهم سداً حقن به الماء أو الحجارة المركومة الّتي عقد بها السد فيكون جمع عرمة، وقيل : اسم واد جاء السيل من قبله كان ذلك بين عيسى ومحمّد (عَلَيهِ السَّلَامُ). خمط مر بشع، والأئل مر بشع، والأثل هو الطرفاء». الوافي ج 167/3.
(٢)2- أي مسرّة.
(٣)3- أي مضرّة أو زمانة.
(٤)4- إما بمعنى أن رحمتي غلبت غضبي، أو بمعنى السبق المعنوي أو السبق الزماني.
(٥)5- أي لا يطيقها ولا يقدر أن يتعرض لها.
(٦)6- الورى: كما في القاموس ولد الولد، أي أن لعنة اللّه تصيب الذرية حتّى البطن السابع، ولعله لعلمه سبحانه برضاهم بفعل آبائهم من المعاصي.

:  · /kafi/2/268/