Misbah Library
أصول الكافي 2 ٢٥٨

9 - وعنه، عن أحمد، عن عليّ بن الحكم عن سعدان قال : قال أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) : إنَّ اللّه عزّ وجلّ يلتفت يوم القيامة إلى فقراء المؤمنين شبيهاً بالمعتذر إليهم فيقول : وعزَّتي وجلالي ما أفقرتكم في الدنيا من هوان بكم عليَّ، ولترون ما أصنع بكم اليوم فمن زوَّد أحداً منكم في دار الدنيا معروفاً فخذوا بيده فأدخلوه الجنّة، قال : فيقول رجل منهم : يا ربّ إنَّ أهل الدُّنيا تنافسوا في دنياهم فنكحوا النساء ولبسوا الثياب اللينة وأكلوا الطعام وسكنوا الدور وركبوا المشهور من الدواب ١ فأعطني مثل ما أعطيتهم، فيقول تبارك وتعالى : لك ولكل عبد منكم مثل ما أعطيت أهل الدنيا منذ كانت الدنيا إلى أن انقضت الدنيا سبعون ضعفاً

10 - عدَّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد عن إبراهيم بن عقبة، عن إسماعيل ابن سهل وإسماعيل بن عبّاد، جميعاً يرفعانه إلى أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال : ما كان من ولد آدم مؤمن إلّا فقيراً ولا كافر إلّا غنيّاً حتّى جاء إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ) فقال : (رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا) ٢ فصيّر اللّه في هؤلاء أموالاً وحاجة، وفي هؤلاء أموالاً وحاجة.

11 - عدَّة من أصحابنا عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن عثمان بن عيسى، عمّن ذكره، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال : جاء رجل موسر إلى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) نقي الثوب، فجلس إلى رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ). فجاء رجلٌ معسر درن ٣ الثوب فجلس إلى جنب الموسر، فقبض الموسر ثيابه من تحت فخذيه، فقال له رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) : «أخفت أن يمسك من فقره شيء؟ قال : لا، قال : فخفت أن يصيبه من غناك شيء ؟ قال : لا، قال : فخفت أن يوسخ ثيابك؟ قال : لا، قال : فما حملك على ما صنعت؟ فقال : يا رسول اللّه إنَّ لي قريناً يزين لي كلّ قبيح ويقبح لي كلّ حسن ٤، وقد جعلت له نصف مالي، فقال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) للمعسر : «أتقبل؟» قال: لا، فقال له الرّجل : ولم ؟ قال : أخاف أن يدخلني ما دخلك» ٥.

12 - عليّ بن إبراهيم، عن عليّ بن محمّد القاساني، عن القاسم بن محمّد، عن

(١)1- أي ما اشتهر وعُرف بنفاسته وفراهته.
(٢)2- الممتحنة / 4. وقال الشيخ الطبرسي (رضیَ اللّهُ عنهُ) في تفسير مجمع البيان المجلد الخامس/ 271 تفسيراً لقول إبراهيم (عَلَيهِ السَّلَامُ) : «لا تعذبنا بأيديهم ولا ببلاء من عندك فيقولوا لو كان هؤلاء على حق لما أصابهم هذا البلاء، عن مجاهد وقيل معناه : لا تسلطهم علينا فيفتنونا عن دينك... الخ».
(٣)3- أي وسخ.
(٤)4- «إن لي قريناً أي شيطاناً يغويني ويجعل القبيح حسناً في نظري والحسن قبيحاً وهذا الصادر مني من جملة إغوائه» الوافي ج 137/3.
(٥)5- أي من غواية الشيطان.

:  · /kafi/2/258/