Misbah Library
أصول الكافي 2 ٢٥٥

اللّه بن مسکان، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال : قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) : «مثل المؤمن كمثل خامة الزرع تكفئها الرّياح كذا وكذا، وكذلك المؤمن تكفئه الأوجاع والأمراض، ومثل المنافق كمثل الإرزبة المستقيمة ١ الّتي لا يصيبها شيء حتّى يأتيه الموت فيقصفه قصفاً».

26 - عليّ بن إبراهيم عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة، عن عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال : قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) يوماً لأصحابه : «ملعون كلّ مال لا يزكّى، ملعون كلّ جسد لا يزكى ولو في كلّ أربعين يوماً مرَّة»، فقيل : يا رسول اللّه أما زكاة المال فقد عرفناها فما زكاة الأجساد ؟ فقال لهم : أن تصاب بآفة، قال : فتغيرت وجوه الّذين سمعوا ذلك منه، فلما رآهم قد تغيرت ألوانهم قال لهم : أتدرون ما عنيت بقولي؟ قالوا : لا يا رسول اللّه، قال : «بلى الرجل يخدش الخدشة وينكب النكبة ويعثر العثرة ويمرض المرضة ويُشَاكُ الشوكة ٢ وما أشبه هذا حتّى ذكر في حديثه اختلاج العين ٣».

27 - أبو علي الأشعري عن محمّد بن عبد الجبار، عن ابن فضّال، عن ابن بكير قال : سألت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) : أيبتلى المؤمن بالجذام والبرص وأشباه هذا؟ قال : فقال : وهل كتب البلاء إلّا على المؤمن ٤.

28 - عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عمّن رواه عن الحلبي، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال : إن المؤمن ليكرم على اللّه حتّى لو سأله الجنّة بما فيها أعطاه ذلك من غير أن ينتقص من ملكه شيئاً، وإنَّ الكافر ليهون على اللّه حتّى لو ٥ سأله الدُّنيا بما فيها أعطاه ذلك من غير أن ينتقص من ملكه شيئاً، وإنَّ اللّه ليتعاهد عبده المؤمن بالبلاء كما يتعاهد الغائب أهله بالطرف ٦، وإنه ليحميه الدُّنيا كما يحمي الطبيب المريض.

29 - عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن سماعة، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال : إِنَّ في كتاب علي (عَلَيهِ السَّلَامُ) أنَّ أشدَّ النّاس بلاء النبيون، ثمّ الوصيون، ثمّ الأمثل فالأمثل ؛ وإنما يبتلى المؤمن على قدر أعماله الحسنة، فمن صح دينه وحسن عمله اشتدَّ بلاؤه، وذلك أنَّ اللّه

(١)1- الإرزبة : عصيّة من حديد، وقد مر تمثيل المؤمن بخامة الزرع في باب أن المؤمن صنفان من هذا المجلد تحت رقم (1) وعلّقنا عليه فراجع.
(٢)2- أي تدخل الشوكة في جسده.
(٣)3- أي حركتها السريعة وهو نوع من الأمراض قد يعتري بعض أجزاء البدن ومنها العين.
(٤)4- هذا محمول على الغالب.
(٥)5- (لو) هنا كالّتي قبلها حرف امتناع لامتناع.
(٦)6- جمع طُرفة : وهي كلّ ما يُسْتَمْلح

:  · /kafi/2/255/