Misbah Library
أصول الكافي 2 ٢٤٥

5 - عنه، عن أحمد بن محمّد، عن محمّد بن خالد، عن فضالة بن أيّوب، عن عمر بن أبان وسيف بن عميرة، عن فضيل بن يسار قال: دخلت على أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) في مرضة مرضها لم يبق منه إلّا رأسه ١ فقال : يا فضيل إنني كثيراً ما أقول : ما على رجل ٢ عرفه اللّه هذا الأمر ٣ لو كان في رأس جبل حتّى يأتيه الموت يا فضيل بن يسار إنَّ النّاس أخذوا يميناً وشمالاً ٤ وإنا وشيعتنا هدينا الصراط المستقيم يا فضيل بن يسار إن المؤمن لو أصبح له ما بين المشرق والمغرب كان ذلك خيراً له٥ ولو أصبح مقطعاً أعضاؤه كان ذلك خيراً له٦، يا فضيل بن يسار إن اللّه لا يفعل بالمؤمن إلّا ما هو خير له. يا فضيل بن يسار لو عدلت الدُّنيا عند اللّه عزّ وجلّ جناح بعوضة ما سقى عدوه منها شربة ماء يا فضيل بن يسار إنّه من كان همه همّاً واحداً ٧ كفاه اللّه همّه ومن كان همه في كلّ واد ٨ لم يبال اللّه بأي واد هلك

6 - محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن محمّد بن سنان، عن ابن مسكان، عن منصور الصيقل والمعلى بن خنيس قالا : سمعنا أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول : قال رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) : قال اللّه عزّ وجلّ: (ما ترددت ٩ في شيء أنا فاعله كترددي في موت عبدي المؤمن، إنني لأحب لقاء، ويكره الموت فأصرفه عنه، وإنه ليدعوني فأجيبه وإنه ليسألني فأعطيه، ولو لم يكن في الدُّنيا إلّا واحد من عبيدي مؤمن لاستغنيت به عن جميع خلقي ولجعلت له من إيمانه أنساً لا يستوحش إلى أحد).

(١)1- أي هزلت جميع أعضاء بدنه (عَلَيهِ السَّلَامُ) باستثناء رأسه لأن الرأس لقلة اللحم عليه لا يصيبه الهزال.
(٢)2- أي لا بأس على رجل ولا ضرر.
(٣)3- أي أمر الإمامة.
(٤)4- أي انحرفوا عن الحق.
(٥)5- لأنه بحكم إيمانه سوف يستعمل هذا الملك فيما يرضي اللّه ويشكره عليه فيكون مقرباً له إليه سبحانه.
(٦)6- لأنه بحكم إيمانه سوف يصبر على البلاء توخياً لأجر الصابرين فيكون مقرباً له إليه سبحانه أيضاً.
(٧)7- وهو طلب مرضاة اللّه والعمل للآخرة والتكسب في الدنيا بمقدار ما يقيم أوده.
(٨)8- أي في كلّ ما يحتمل أنّه باب من أبواب الدنيا غير عابي يكون كثير منها تقوده إلى الانحراف والضلال وتبعده عن اللّه سبحانه وتنسيه الآخرة لأن الدنيا أكبر همه.
(٩)9- لما كان التردد في الأمور من شؤون الممكن وهو مستحيل في حقه سبحانه أوّل هنا بوجوه منها : «أن في الكلام إضماراً. والتقدير: لو جاز علي التردد ما ترددت في شيء كترددي في وفاة المؤمن». ومنها: «ما تردد عبدي المؤمن في شيء أنا فاعله كتردده في قبض روحه فإنه متردد بين إرادته البقاء وإرادتي للموت فأنا ألطفه وأبشره حتّى أصرفه عن كراهة الموت فأضاف سبحانه تردد نفس وليه إلى ذاته المقدسة كرامة وتعظيما له...» مرآة المجلسي 298 - 297/9.

:  · /kafi/2/245/