Misbah Library
أصول الكافي 2 ١٩٦

تفزع ولا تحزن وابشر بالسرور والكرامة من اللّه عزّ وجلّ حتّى يقف بين يدي اللّه عزّ وجلّ فيحاسبه حساباً يسيراً، ويأمر به إلى الجنّة، والمثال أمامه فيقول له المؤمن : يرحمك اللّه نِعمَ الخارج خرجت معي من قبري وما زلت تبشرني بالسرور والكرامة من اللّه حتّى رأيت ذلك، فيقول ١ من أنت؟ فيقول: أنا السرور الّذي كنت أدخلت على أخيك المؤمن في الدنيا، خلقني اللّه عزّ وجلّ منه ٢ الأبشّرك.

9 - محمّد بن يحيى، عن محمّد بن أحمد عن السيّاري، عن محمّد بن جمهور قال : كان النجاشي ٣ وهو رجل من الدّهاقين عاملا على الأهواز وفارس، فقال بعض أهل عمله لأبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) : إن في ديوان النجاشي علي خراجاً، وهو مؤمن يدين بطاعتك، فإن رأيت أن تكتب لي إليه كتاباً، قال : فكتب إليه أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) «بسم اللّه الرّحمن الرّحيم سُرِّ أخاك يسرك اللّه. قال : فلما ورد الكتاب عليه دخل عليه وهو في مجلسه، فلما خلا ناوله الكتاب وقال : هذا كتاب أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)، فقبله ووضعه على عينيه وقال له : ما حاجتك؟ قال : خراج علي في ديوانك، فقال له : وكم هو ؟ قال : عشرة آلاف درهم فدعا كاتبه وأمره بأدائها عنه، ثمّ أخرجه منها ٤، وأمر أن يثبتها له القابل ٥، ثمّ قال له : سررتك ؟ فقال : نعم جعلت فداك، ثمّ أمر له بمركب وجارية وغلام وأمر له بتخت ثياب ٦، في كلّ ذلك يقول له : هل سررتك؟ فيقول : نعم - علت فداك، فكلما قال : نعم زاده حتّى فرغ ٧. ثمّ قال له : احمل فرش هذا البيت الّذي كنت جانساً فيه حين دفعت إليَّ كتاب مولاي الّذي ناولتني فيه، وارفع إليَّ حوائجك. قال : ففعل، خرج الرّجل فصار إلى أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) بعد ذلك، فحدّثه الرّجل بالحديث على جهته، فجعل يُسر ٨ بما فعل ٩ فقال الرجل : يا ابن رسول اللّه كأنّه قد سرّك ما فعل بي ؟ فقال : إي واللّه لقد

(١)1- أي المؤمن.
(٢)2- فيه إشعار بتجسّم الأعمال يوم القيامة إن خيراً فخير وإن شراً فشرّ.
(٣)3- «يظهر من كتب الرجال أن النجاشي المذكور في الخبر اسمه عبد اللّه وأنه ثامن آباء أحمد بن عليّ النجاشي صاحب كتاب (الرجال) المشهور» مرآة المجلسي 95/9. والدهقان : لقب يطلق على رئيس القرية وعلى التاجر وعلى من له مال وعقار كذا في القاموس.
(٤)4- أي محا اسمه من دفتر الديون لئلا يطالب بها فيما بعد.
(٥)5- أي يسجل في حسابات السنة القادمة أنّه قد أداها أيضاً فيكون قد أعفاه من الخراج سنتين متتاليتين بعد أن أداها الدهقان عنه من ماله ويحتمل أنّه سجل بأن يعطى في السنة القادمة من ماله (أي النجاشي) هذا المبلغ.
(٦)6- وفي القاموس التخت وعاء يصان فيه الثياب.
(٧)7- أي توقف وانتهى النجاشي عن العطاء.
(٨)8- أي أبو عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ).
(٩)9- أي النجاشي.

:  · /kafi/2/196/