Misbah Library
أصول الكافي 2 ١٨٨

أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال: إذا صافح الرجل صاحبه فالّذي يلزم التصافح١ أعظم أجراً من الّذي يدع، ألا وإنَّ الذَّنوب لتتحات فيما بينهم حتّى لا يبقى ذنب.

14 - عدَّة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن يحيى بن المبارك، عن عبد اللّه بن جبلة، عن إسحاق بن عمّار قال : دخلت على أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ)، فنظر إلي بوجه قاطب ٢. فقلت : ما الّذي غيّرك لي؟ قال : الّذي غيّرك لإخوانك، بلغني يا إسحاق أنك أقعدت ببابك : بواباً، يردُّ عنك فقراء الشيعة، فقلت: جعلت فداك إني خفت الشهرة ٣، فقال: أفلا خفت البلية، أو ما علمت أن المؤمنين إذا التقيا فتصافحا أنزل اللّه عزّ وجلّ الرَّحمة عليهما فكانت تسعة وتسعين ٤ لأشدّهما حبّاً لصاحبه. فإذا توافقا ٥ غمرتهما الرَّحمة، فإذا قعدا يتحدثان قال الحفظة بعضها البعض : اعتزلوا بنا فلعلَّ لهما سرًّا وقد ستر اللّه عليهما. فقلت : أليس اللّه عزّ وجلّ يقول : (مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ) ٦؟. فقال : يا إسحاق إن كانت الحفظة لا تسمع فإنّ عالِمَ السِّرِّ يسمع ويرى.

15 - عنه، عن إسماعيل بن مهران، عن أيمن بن محرز، عن أبي عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال : ما صافح رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) رجلاً قط فنزع يده حتّى يكون هو الّذي ينزع يده منه ٧

16 - عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد، عن ربعي ؛ عن زرارة، عن أبي جعفر (عَلَيهِ السَّلَامُ) قال : سمعته يقول : إِنَّ اللّه عزّ وجلّ لا يوصف وكيف يوصف وقال في كتابه : (ما قدروا اللّه حق قدره) ٨ فلا يوصف بقدر إلّا كان أعظم من ذلك، وإنَّ النبيَّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) لا يوصف، وكيف يوصف عبد احتجب اللّه عزّ وجلّ بسبع ٩، وجعل طاعته في الأرض كطاعته [في السماء]. فقال : (وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا) ١٠ ومن أطاع هذا فقد أطاعني ومن عصاه

(١)1- أي الّذي يبقي يد صاحبه في يده بألا يبتدىء في سحبها.
(٢)2- أي عابس.
(٣)3- أي انفضاح أمري وإني على مذهب التشيع.
(٤)4- أي تسعة وتسعين جزءاً لأشدهما حباً لصاحبه والجزء الباقي للآخر.
(٥)5- أي ترافقا وفي بعض النسخ (توافقا) أي استوقف كلّ منهما صاحبه.
(٦)6- ق / 18.
(٧)7- مر ما يشير إلى استحباب ذلك في الحديث (13) من هذا الباب.
(٨)8- الحجّ / 74.
(٩)9- «يحتمل أن يكون قوله (عَلَيهِ السَّلَامُ) : احتجب اللّه بسبع، أنّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) قد أرتفعت الحجب بينه وبين اللّه سبحانه حتّى بقي من السبعين ألف [ كما ورد في بعض الأحاديث أن له سبحانه سبعين ألف حجاب ] سبع واللّه ورسوله وابن رسوله أعلم» الوافي ج 111/3.
(١٠)10- الحشر / 7.

:  · /kafi/2/188/