Misbah Library
أصول الكافي 2 ١٧٤

شديد فتكّفتوا١ ولزموا أصول الشجر، فجاءهم شيخ وعليه ثياب بيض فقال: قوموا فلابأس عليكم فهذا الماء، فقاموا وشربوا وارتووا، فقالوا : من أنت يرحمك اللّه ؟ فقال : أنا من الجن الّذين بايعوا رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ)، إنّي سمعت رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ) يقول : المؤمن أخو المؤمن، عينه ودليله، فلم تكونوا تضيعوا بحضرتي.

11 - عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، ومحمّد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان جميعاً، عن حماد بن عيسى، عن ربعي عن فضيل بن يسار قال : سمعت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول: المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ٢ ولا يخذله ٣ [ولا يغتابه ولا يخونه ولا يحرمه ]. قال ربعي : فسألني رجل من أصحابنا بالمدينة فقال : سمعت فضيل يقول ذلك؟ قال فقلت له : نعم، فقال : [ف-] إني سمعت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول : المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يغشّه ولا يخذله ولا يغتابه ولا يخونه ولا يحرمه.

باب فيما يوجب الحق لمن انتحل الإيمان وينقضه

باب فيما يوجب الحق لمن انتحل الإيمان وينقضه ٤

1 - عليّ بن إبراهيم، عن هارون بن مسلم، عن مَسْعَدَة بن صَدَقَة قال : سمعت أبا عبد اللّه (عَلَيهِ السَّلَامُ) يقول - وسُئِلَ ٥ عن إيمان من يلزمنا حقه وأخوته كيف هو وبما يثبت وبما يبطل -؟ فقال : إنَّ الإيمان قد ٦ يتخذ على وجهين٧، أما أحدهما فهو الّذي يظهر لك من صاحبك فإذا ظهر لك منه مثل الّذي تقول به أنت، حقت ولايته وأخوته، إلّا أن يجيىء منه نقض للّذي وصف من نفسه وأظهره لك، فإن جاء منه ما تستدلّ به على نقض الّذي أظهر لك، خرج عندك ممّا

(١)1- أي لبسوا أكفانهم. وفي بعض النسخ: (فتكنفوا) أي اجتمعوا وأحاطوا أو أنهم لزموا جانب الطريق وهو كنفه.
(٢)2- على قراءة (يظلمه) بتشديد اللام فالمعنى : لا ينسبه إلى الظلم.
(٣)3- الخذلان : تركه في وقت هو أحوج ما يكون إليه فيه.
(٤)4- كأن السائل من أصحاب ربعي إنما سأل ليتأكد من رواية الحديث على الشكل الّذي رواه أولاً ولبيان أن فرقاً بين ما سمعه هو شخصيا من الإمام الصادق (عَلَيهِ السَّلَامُ) وبين ما سمعه من رواية الفضيل، وذلك الفرق هو زيادة (ولا يغشه).
(٥)5- «الانتحال : ادعاء أمر بغير حقيقة أو مطلقاً، واتخاذ نحلة أو دين. وقوله : ينقضه، عطف على يوجب، والضمير المستتر فيه راجع إلى (ما)، والبارز إلى الحق، أي هذا باب في بيان ما يوجب رعاية الحقوق الإيمانية لمن ادعى الإيمان، وبيان ما ينقض الحق ويسقط وجوب رعايته». مرآة المجلسي 18/9.
(٦)6- الواو حالية.
(٧)7- قد للتحقيق. وإنما اكتفى بذكر أحد الوجهين عن الآخر لأن الآخر كان معلوماً وهو ما يُعرف بالصحبة المتأكدة والمعاشرة المتكررة الموجبة لليقين. وإنما ذكر الفرد الأخفى وهو ما يظهر بدون ذلك الوافي ج 103/3.

:  · /kafi/2/174/