الغوص إلّا وسائل محدودة في الزمان والمكان والقدرات؟!.
وهكذا عشت بين الرغبة والرهبة فترة من الزمن، إلى أن منّ اللّه عزّ وجلّ علىّ بنفحة من نفحاته فتوجهت إليه استشيره واستخيره خيرة في عافية، ففعلت، وكانت النتيجة جيدة ومشجّعة.
وعندها شمّرت عن ساعد الجد متوكلاً عليه سبحانه، منقطعاً إليه، أرجو منه القوة وأسأله التسديد والتوفيق مستشفعاً إليه بأشرف خلقه عنده وأكرمهم عليه محمّد وأهل بيته الطاهرين (عَلَيهِم السَّلَامُ).
وشرعت أول ما شرعت بتناول الأصول من الكافي لثقة الإسلام الكلينيّ رضوان اللّه عليه، على أن يكون عملي فيه منهجاً أطبقه في فروعه أيضاً وفي باقي الكتب الأربعة بلطف اللّه ورحمته ورعايته
ويمكن عرض خطوات عملي فيه _ ومستقبلياً في غيره _ ضمن عدة نقاط :
أوّلاً: فيما يتعلق بالمتن.
١ - ضبط كثير من ألفاظه بحركاته الإعرابية وبالحركات التي تحدّد بناءه اللغوي تسهيلاً على المطالع والباحث من أجل نطقه نطقاً سليماً وصحيحاً من دون الرجوع إلى كتب اللغة لتحديد ذلك. ولا أذيع سراً إذا قلت بأني وجدت كثيراً من المواقع لا تنسجم من حيث القواعد النحوية في اللغة العربية مع ما هو مشهور ومعروف عندنا من هذه القواعد، وقد تحيّرت ابتداءً في كيفية التعامل معها، ولكني بعد التأمل فيها وانطلاقاً ممّا روي عنهم (عَلَيهِم السَّلَامُ) من قولهم «أعربوا حديثنا فإننا قوم فصحاء» قررت _ وحفاظاً على النص شكلاً ومضموناً - أن أبقي ما وجدت له وجهاً ولو بعيداً يمكن أن يحمل عليه من تلك القواعد وأعملت قلم التغيير فيما يبدو شاذاً منها بل غلطاً واضحاً لا يمكن توجيهه. وهذا ما أغفل في جميع الطبعات التي خرجت حتّى الآن من هذا الكتاب الجليل.
2 - لم أترك حديثاً من أحاديث أصول الكافي إلّا وأعطيته قسطاً من التعليق عليه، إما بشرح معناه العام الظاهر منه، أو بتفسير ما قد يكون فيه من غريب الألفاظ، آخذاً في ذلك الإطار الفكري العام للإسلام في جانبيه العقيدي والتشريعي من جهة والظروف الموضوعية المحيطة بالنص في عصر صدوره من جهة أخرى بنظر الاعتبار، وقد كان
:
· /kafi/1/fm-7/