Misbah Library
أصول الكافي 1 ٦٠

يعني : عقل : وقال : (وَ لَقَدْ آتَیْنا لُقْمانَ الْحِکْمَةَ ١). قال : الفهم والعقل.

يا هشام : إنَّ لقمان قال لابنه : تواضع للحق ٢ تكن أعقل النّاس وإن الكيس لدى الحقّ يسير ٣، يا بني إنّ الدنيا بحر عميق، قد غرق فيها ٤ عالم كثير، فلتكن سفينتك فيها تقوى اللّه، وحشوها الإيمان، وشراعها التوكل ٥، وقيمها ٦ العقل، ودليلها العلم، وسكانها ٧ الصبر.

یا :هشام إنّ لكلّ شيء دليلاً ٨ ودليل العقل التفكّر، ودليل التفكّر الصمت، ولكلّ شيء مطية ٩ ومطيّة العقل التواضع، وكفى بك جهلاً أن تركب ما نهيت عنه.

یا هشام ما بعث اللّه أنبياءه ورسله إلى عباده إلّا ليعقلوا عن اللّه ١٠، فأحسنهم استجابة : أحسنهم معرفة، وأعلمهم بأمر اللّه أحسنهم عقلاً، وأكملهم عقلاً أرفعهم درجة في الدنيا والآخرة.

یا هشام إنّ اللّه على النّاس حجّتين : حجّة ظاهرة وحجّة باطنة، فأما الظاهرة فالرسل والأنبياء والأئمّة - (عَلَيهِم السَّلَامُ) -، وأما الباطنة فالعقول.

يا هشام: إنّ العاقل الّذي لا يشغل الحلال شكره، ولا يغلب الحرام صبره.

(١)1- لقمان / 12.
(٢)2- التواضع للحق هو الخضوع له والإقرار به لا التمرد عليه بحيث يأكل حقوق النّاس بالباطل وهذا من مقتضيات العقل وقيل بأن المراد بالحقّ هنا هو اللّه سبحانه «أي تواضع مع النّاس للحق سبحانه لا لغرض آخر فإن من تواضع للّه رفعه» الوافي للفيض ١ ص / ٢٩.
(٣)3- الكيس بالتشديد هو الظريف الفطن الهادىء وضد الأحمق وهذا قليل بين النّاس وإذا أخذنا بتفسير الفيض (رضیَ اللّهُ عنهُ) في الوافي من أن الحقّ هو اللّه سبحانه يكون المعنى : «إن كياسة الإنسان وهي عقله وفطانته يسير عند الحقّ لا قدر له وإنما الّذي له قدر عند اللّه هو التواضع والخضوع والمسكنة والافتقار إليه إلخ» ن. م.
(٤)4- في بعض النسخ (فيه) أي البحر. «ووجه الشبه تغيرها واستحالتها وإهلاكها والكائنات فيها كالأمواج وما من صورة فيها إلّا ولا بد أن تفسد وأيضاً النّاس يعبرون عليها إلى دار أخرى بسفن أخلاقهم الحسنة والسفينة الناجية هي التقوى المحشوة بالإيمان» الخ الوافي.29/1.
(٥)5- «التوكل هو الوثوق باللّه والاعتماد عليه في كلّ الأمور لا على الأسباب» ن. م.
(٦)6- السفينة «ربّانها الّذي نسبته إليها نسبة النفس إلى البدن» ن. م.
(٧)7- سكان السفينة «ذنبها لأنها به تقوم وتسكن» راجع القاموس المحيط مادة : سكن.
(٨)8- الدليل هو الّذي بوصل إلى المطلوب. «أو الدليل بمعنى العلّامة فإن علامة كون الإنسان عاقلا كونه دائم التفكر في خلق اللّه وعلامة التفكر الصمت...» الخ الوافي للفيض ١ ص 29.
(٩)9- «المطية الناقة التي يركب ظهرها، ومطية العقل التذلل والانقياد للأوامر والنواهي والغناء عن النفس» ن. م.
(١٠)10- «أي ليكتسبوا العلوم الدينية عن اللّه سبحانه بواسطة متابعة الأنبياء والرسل الّذين هم أولو العقول الكاملة فيهتدوا إلى الحق...» الخ ن. م.

:  · /kafi/1/60/