صرت أشتري لهم الحوائج من السوق، وكنت أدخل عليه من غير إذن إذا كان في دار الرّجال فدخلت عليه يوماً وهو في دار الرّجال، فسمعت حركة في البيت فناداني : مكانك لا تبرح، فلم أجسر أن أخرج ولا أدخل، فخرجت علي جاريةٌ معها شيء مغطى، ثمَّ ناداني ادخل فدخلت، ونادى الجارية فرجعت فقال لها : اكشفي عمّا معك، فكشفت عن غلام أبيض حسن الوجه، وكشفت عن بطنه فإذا شعر نابت من لبته إلى سرَّته أخضر ليس بأسود، فقال : هذا صاحبكم، ثمَّ أمرها، فحملته، فما رأيته بعد ذلك حتّى مضى أبو محمّد (عَلَيهِ السَّلَامُ) ١، فقال ضوء بن عليّ : فقلت للفارسي : كم كنت تقدّر له من السنين؟ قال: سنتين قال العبدي : فقلت لضوء : كم تقدّر له أنت؟ قال : أربع عشرة سنة، قال أبو علي وأبو عبد اللّه ٢ : ونحن نقدر له إحدى وعشرين سنة.
٣ _ عليّ بن محمّد وعن غير واحد من أصحابنا القمين، عن محمّد بن محمّد العامري، عن أبي سعيد غانم الهندي قال : كنت بمدينة الهند المعروفة بقشمير الداخلة وأصحاب لي يقعدون على كراسي عن يمين الملك، أربعون رجلاً كلّهم يقرأ الكتب الأربعة : التوراة والإنجيل والزبور وصحف إبراهيم، نقضي بين النّاس ونفقههم في دينهم ونفتيهم في حلالهم وحرامهم، يفزع النّاس إلينا الملك فمن دونه فتجارينا ذكر رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ )، فقلنا : هذا النبيّ المذكور في الكتب قد خفي علينا أمره، ويجب علينا الفحص عنه وطلب أثره، واتفق رأينا وتوافقنا على أن أخرج فأرتاد لهم، فخرجت ومعي مال جليل، فسرت اثني عشر شهراً حتّى قربت من كابل، فعرض لي قوم من الترك فقطعوا عليَّ وأخذوا مالي وجُرحت جراحات شديدة ودفعت إلى مدينة كابل، فأنفذني ٣ ملكها لما وقف على خبري ٤ إلى مدينة بلخ وعليها إذ ذاك داود بن العبّاس بن أبي [أ] سود فبلغه خبري وأنّي خرجت مرتاداً٥ من الهند، وتعلمت الفارسية وناظرت الفقهاء وأصحاب الكلام، فأرسل إلي داود بن العبّاس فأحضرني مجلسه وجمع علي الفقهاء فناظروني فأعلمتهم أنّي خرجت من بلدي أطلب هذا النبيّ الّذي وجدته في الكتب، فقال لي : من هو وما اسمه؟ فقلت : محمّد، فقال : هو نبيّنا الّذي تطلب، فسألتهم عن شرائعه، فأعلموني، فقلت لهم : أنا أعلم أنَّ محمّداً نبي، ولا أعلمه هذا الّذي تصفون أم لا،
:
· /kafi/1/592/