Misbah Library
أصول الكافي 1 ٥٨٩

22 - إسحاق قال : حدَّثني محمّد بن القاسم أبو العيناء ١ الهاشمي مولى عبد الصمد ابن عليّ عتاقة ٢ قال : كنت أدخل على أبي محمّد (عَلَيهِ السَّلَامُ) فأعطش وأنا عنده فأجله أن أدعو بالماء فيقول : يا غلام اسقه. وربما حدثت نفسي بالنهوض فأفكر في ذلك فيقول يا غلام دابته ٣.

23 - عليّ بن محمّد، عن محمّد بن إسماعيل بن إبراهيم بن موسى بن جعفر بن محمّد، عن عليّ بن عبد الغفار قال : دخل العبّاسيون على صالح بن وصيف ودخل صالح ابن عليّ وغيره من المنحرفين عن هذه الناحية ٤ على صالح بن وصيف عندما حبس أبا محمّد (عَلَيهِ السَّلَامُ)، فقال لهم صالح : وما أصنع قد وكلت به رجلين من أشرّ من قدرت عليه، فقد صارا من العبادة والصلاة والصيام إلى أمر عظيم ٥، فقلت لهما ما فيه؟ فقالا: ما تقول في رجل يصوم النهار ويقوم الليل كله، لا يتكلّم ٦ ولا يتشاغل ٧، وإذا نظرنا إليه ارتعدت فرائصنا ٨ ويداخلنا ما لا نملكه من أنفسنا، فلمّا سمعوا ذلك انصرفوا خائبين

٢٤ - عليّ بن محمّد، عن الحسن بن الحسين قال : حدَّثني محمّد بن الحسن المكفوف قال : حدَّثني بعض أصحابنا، عن بعض فصادي ٩ العسكر من النصارى، أنّ أبا محمّد (عَلَيهِ السَّلَامُ) بعث إلي يوماً في وقت صلاة الظهر، فقال لي : افصد هذا العرق قال : وناولني عرقاً لم أفهمه من العروق التي تفصد ١٠، فقلت في نفسي : ما رأيت أمراً أعجب من هذا يأمر لي أن أفصد في وقت الظهر وليس بوقت فصد، والثانية عرق لا أفهمه، ثمَّ قال لي : انتظر وكن في الدار، فلما أمسى دعاني وقال لي : سرّح الدّم فسرّحت ثمَّ قال لي أمسك فأمسكت، ثمَّ قال لي : كن في الدار، فلمّا كان نصف الليل أرسل إلي وقال لي : سرّح الدَّم قال : فتعجبت أكثر من عجبي الأوّل، وكرهت أن أسأله، قال : فسرّحت فخرج دم أبيض كأنه الملح، قال : ثمَّ قال لي :

(١)1- كان نبيهاً فطيناً حاضر البديهة، وكان أعمى، وإنما نسبه إلى هاشم لأنه كان مولى لعبد الصمد الهاشمي.
(٢)2- أي كان ولاؤه لعبد الصمد هذا بالعتق، إذ كان عبداً له فأعتقه وعبد الصمد هو ابن عليّ بن عبد اللّه بن عباس.
(٣)3- أي أسرج دابته أو أحضرها.
(٤)4- أي ناحية الأئمّة (عَلَيهِم السَّلَامُ) ومن مخالفيهم.
(٥)5- وكأنهم تأثروا بعبادة الإمام (عَلَيهِ السَّلَامُ) وانقطاعه إلى اللّه فهداهم سبحانه ببركاته (عَلَيهِ السَّلَامُ). وفي بعض النسخ (أشدّ من قدرت).
(٦)6- أي بلغو القول وفضوله.
(٧)7- أي باللهو وأمور الدنيا.
(٨)8- الفرائص : أوداج العنق.
(٩)9- هم الّذين يعملون بالفصد، وهو إخراج الدم من البدن بعد جرح عرق معين فيه.
(١٠)10- أي لم أكن أعلم من صنعتي أنّه من العروق التي يصح أن تفصد.

:  · /kafi/1/589/