أظلنا ولا واللّه ما أملك درهماً فما سواه، فحلَّ بسوطه الأرض حكاً شديداً ثمَّ ضرب بيده فتناول منه سبيكة ذهب، ثمَّ قال : انتفع بها واكتم ما رأيت.
7 _ عليّ بن إبراهيم، عن ياسر الخادم والريان بن الصلت جميعاً قال : لما انقضى أمر المخلوع ١، واستوى الأمر للمأمون كتب إلى الرّضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) يستقدمه إلى خراسان، فاعتل ٢ عليه أبو الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) بعلل، فلم يزل المأمون يكاتبه في ذلك حتّى علم أنّه لا محيص له ٣ وأنه لا يكف عنه، فخرج (عَلَيهِ السَّلَامُ) ولأبي جعفر ٤ (عَلَيهِ السَّلَامُ) سبع سنين، فكتب إليه المأمون : لا ٥ تأخذ على طريق الجبل وقم، وخذ على طريق البصرة والأهواز وفارس حتّى وافي مرو، فعرض عليه المأمون أن يتقلد الأمر والخلافة ؛ فأبى أبو الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ)، قال : فولاية العهد؟ فقال: على شروط ٦ أسألكها، قال المأمون له : سَل ما شئت فكتب الرّضا (عَلَيهِ السَّلَامُ): أني داخل في ولاية العهد ؛ على أن لا آمر ولا أنهى ولا أفتي ولا أقضي ولا أُولّي ولا أعزل ولا أغير شيئاً ممّا هو قائم وتعفيني من ذلك كله، فأجابه المأمون إلى ذلك كله، قال : فحدَّثني ياسر قال : فلما حضر العيد بعث المأمون إلى الرّضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) يسأله أن يركب ويحضر العيد ويصلّي ويخطب، فبعث إليه الرّضا (عَلَيهِ السَّلَامُ) قد علمت ما كان بيني وبينك من الشروط في دخول هذا الأمر، فبعث إليه المأمون : إنّما أريد بذلك أن تطمئن قلوب النّاس ويعرفوا فضلك، فلم يزل (عَلَيهِ السَّلَامُ) يراده الكلام في ذلك فالح عليه، فقال : يا أمير المؤمنين إن أعفيتني من ذلك فهو أحبُّ إليَّ، وإن لم تعفني خرجت كما خرج رسول اللّه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَسَلَّمَ ) وأمير المؤمنين (عَلَيهِ السَّلَامُ)، فقال المأمون : اخرج كيف شئت، وأمر المأمون القوّاد والنّاس أن يبكروا إلى باب أبي الحسن.
قال : فحدَّثني ياسر الخادم أنّه قعد النّاس لأبي الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) في الطرقات والسطوح، الرّجال والنساء والصبيان، واجتمع القوّاد والجند على باب أبي الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ)، فلما طلعت الشمس قام (عَلَيهِ السَّلَامُ) فاغتسل وتعمّم بعمامة بيضاء من قطن ألقى طرفاً منها على صدره وطرفاً بين كتفيه وتشمر، ثمَّ قال لجميع مواليه : افعلوا مثل ما فعلت، ثمَّ أخذ بيده عكازاً، ثمَّ خرج ونحن
:
· /kafi/1/563/